الثالث : خيار الشرط .
وهو بحسب ما يشترطانه أو أحدهما ، لكن يجب أن يكون مدة
مضبوطة . ولا يجوز أن يناط بما يحتمل الزيادة والنقصان كقدوم الحاج .
شرح
لا خلاف في سقوطه بالتصرف ، ولأنه دليل على الرضا ، ولقول الصادق عليه
السلام : " فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثا قبل ثلاثة أيام فذلك رضا منه فلا
شرط له " قيل : وما الحدث ؟ قال : " إن لامس ، أو قبل ، أو نظر منها إلى ما يحرم عليه
قبل الشراء " ( 1 ) . واطلاق التصرف والحدث يشمل الناقل وغيره ، بل مطلق الانتفاع
كركوب الدابة وتحميلها ، أو حلب ما يحلب ، ولبس الثوب وصبغة وقصارته ، وسكنى
الدار ونحو ذلك . ولو قصد به الاستخبار ففي منعه من الرد قول لا بأس به ، فإن
استثناه ( 2 ) اعتبر منه ما يعلم به الحال بأن يركب الدابة قدرا يظهر به فراهتها وعدمه ،
ويحلب الشاة بحيث يعلم حالها ونحو ذلك ، فلو زاد عنه منع . ولو ساق الدابة إلى
منزله ، فإن كان قريبا بحيث لا يعد تصرفا عرفا فلا أثر له ، وإن كان بعيدا كثيرا
احتمل قويا منعه . وبالجملة فكل ما يعد تصرفا وحدثا يمنع ، وإلا فلا .
قوله : " لكن يجب أن يكون مدة مضبوطة " .
لا فرق في المدة المشترطة بين كونها متصلة بالعقد ومنفصلة عنه مع ضبطها ،
فلو شرطاها متأخرة صار العقد لازما بعد المجلس وجائزا فيها . وفي جواز جعلها
متفرقة كذلك وجهان ، أجودهما ذلك . وخرج بقوله " مدة مضبوطة " ما لو جعلاها
محتملة للزيادة والنقصان ، فإنه لا يصح قولا واحدا ، وما لو أطلقا ، فإنه لا يصح على
الأقوى ، خلافا للشيخ ( 3 ) ( رحمه الله ) حيث جعله مع الاطلاق ثلاثة أيام ، مدعيا فيه
النص والاجماع . وهما ممنوعان . أما الاجماع فواضح ، وأما النص فلم نقف عليه
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 169 ح 2 ، التهذيب 7 : 24 ح 102 ، الوسائل 12 : 350 - 351 ب " 4 " من أبواب
الخيار ح 1 .
( 2 ) كذا في أكثر النسخ وفي " م " وهامش " ه " بعنوان نسخة بدل وهامش " و " بعنوان ظاهرا " استثنيناه " .
ولكل وجه .
( 3 ) الخلاف 3 : 20 مسألة 25 .