يمضي مدة جرت العادة بتغير المبيع فيها . وإذا احتمل التغيير ، كفى البناء
على الأول . ويثبت له الخيار إن ثبت التغير . وإن اختلفا فيه ، فالقول قول
المبتاع مع يمينه ، على تردد .
فإن كان المراد منه الطعم أو الريح ، فلا بد من اختباره بالذوق أو
الشم . ويجوز شراؤه من دون ذلك بالوصف ، كما يشتري الأعمى الأعيان
المرئية .
وهل يصح شراؤه من غير اختبار ولا وصف ، على أن الأصل
الصحة ؟ فيه تردد ، والأولى الجواز . وله الخيار بين الرد والأرش ، إن خرج
شرح
قوله : " وإن اختلفا فيه ، فالقول المبتاع مع يمينه ، على تردد " .
وجه التردد من أن البائع يدعي عليه الاطلاع على المبيع على الصفة الموجودة
والرضا به ، والمشتري ينكره ، فيكون القول قوله لأصالة عدمه ، ومن تحقق الاطلاع
القديم المجوز للبيع ، وأصالة عدم التغير ، ولزوم العقد ، فيكون القول قول البائع .
والأول أقوى لما ذكر ، ولأن الأصل عدم وصول حقه إليه ، فيكون في معنى المنكر ،
وإن كان بصورة المدعي ، فيحلف على أن المبيع ليس بالصفة التي اشتراه عليها .
والمعتبر من التغير الموجب للتخيير هنا ما اختلف بسببه الثمن اختلافا لا يتسامح بمثله
غالبا ، أو يوجب اختلاف الرغبات . وبالحملة فالرؤية بمثابة الشرط للصفات الكائنة
عند الرؤية ، فكلما فات منها كان كما لو تبين الخلف بالشرط .
فرع
لو اتفقا على تغيره ، لكن اختلفا في تقدمه على البيع وتأخره ، فإن شهدت
القرائن بأحدهما حكم به من غير يمين ، وإن احتمل الأمران فالوجهان ، من أصالة
عدم وصول حق المشتري إليه ، وأصالة عدم تقدم التغير .
قوله : " وهل يصح شراؤه من غير اختبار ولا وصف ، على أن
الأصل الصحة ؟ فيه تردد ، والأولى الجواز . . . الخ " .