تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
يمضي مدة جرت العادة بتغير المبيع فيها . وإذا احتمل التغيير ، كفى البناء على الأول . ويثبت له الخيار إن ثبت التغير . وإن اختلفا فيه ، فالقول قول المبتاع مع يمينه ، على تردد .
فإن كان المراد منه الطعم أو الريح ، فلا بد من اختباره بالذوق أو الشم . ويجوز شراؤه من دون ذلك بالوصف ، كما يشتري الأعمى الأعيان المرئية . وهل يصح شراؤه من غير اختبار ولا وصف ، على أن الأصل الصحة ؟ فيه تردد ، والأولى الجواز . وله الخيار بين الرد والأرش ، إن خرج
شرح
قوله : " وإن اختلفا فيه ، فالقول المبتاع مع يمينه ، على تردد " . وجه التردد من أن البائع يدعي عليه الاطلاع على المبيع على الصفة الموجودة والرضا به ، والمشتري ينكره ، فيكون القول قوله لأصالة عدمه ، ومن تحقق الاطلاع القديم المجوز للبيع ، وأصالة عدم التغير ، ولزوم العقد ، فيكون القول قول البائع . والأول أقوى لما ذكر ، ولأن الأصل عدم وصول حقه إليه ، فيكون في معنى المنكر ، وإن كان بصورة المدعي ، فيحلف على أن المبيع ليس بالصفة التي اشتراه عليها . والمعتبر من التغير الموجب للتخيير هنا ما اختلف بسببه الثمن اختلافا لا يتسامح بمثله غالبا ، أو يوجب اختلاف الرغبات . وبالحملة فالرؤية بمثابة الشرط للصفات الكائنة عند الرؤية ، فكلما فات منها كان كما لو تبين الخلف بالشرط . فرع لو اتفقا على تغيره ، لكن اختلفا في تقدمه على البيع وتأخره ، فإن شهدت القرائن بأحدهما حكم به من غير يمين ، وإن احتمل الأمران فالوجهان ، من أصالة عدم وصول حق المشتري إليه ، وأصالة عدم تقدم التغير . قوله : " وهل يصح شراؤه من غير اختبار ولا وصف ، على أن الأصل الصحة ؟ فيه تردد ، والأولى الجواز . . . الخ " .