الخامس : أن يكون المبيع معلوما ، فلا يجوز بيع ما يكال أو يوزن
أو يعد جزافا ولو كان مشاهدا كالصبرة ، ولا بمكيال مجهول .
ويجوز ابتياع جزء من معلوم بالنسبة مشاعا ، سواء كانت أجزاؤه
متساوية أو متفاوتة .
ولا يجوز ابتياع شئ مقدر منه ، إذا لم يكن متساوي الأجزاء ،
كالذراع من الثوب ،
شرح
هذا مع جهله ، أما مع علمه فليس له إلا الزيادة العينية التي يمكن فصلها ،
فالوصفية كالصنعة لا يستحق بسببها شئ . وبالجملة فحكمة مع العلم حكم
الغاصب . وهذا هو أصح الأقوال في المسألة . والمصنف لم يذكر فيها خلافا استضعافا
لها ، مع أنه أشار إليه في مختصره ( 1 ) .
قوله : " فلا يجوز بيع ما يكال أو يوزن أو يعد جزافا " .
هذا هو المشهور وعليه الفتوى . وذهب بعض الأصحاب ( 2 ) إلى جوازه مع
المشاهدة . وهو ضعيف .
قوله : " ولو كان مشاهدا كالصبرة " .
جوز ابن الجنيد ( 3 ) بيع الصبرة مع المشاهدة دون غيرها ، فلذا خصها المصنف
بالذكر ، وهو ضعيف .
قوله : " ولا يجوز ابتياع شئ مقدر منه - إلى قوله - كالذراع من
الثوب " .
أي شئ مقدر غير معين كذراع منه . أما لو عينه في جهة كما لو قال من هذا
الطرف إلى حيث ينتهي ، ففي صحته قولان ، أجودهما الصحة ، لانتفاء الغرر
بذلك . ولو قصدا بالمعين الإشاعة وكان المجموع معلوم القدر كذراع من ثوب عشرة
هامش
( 1 ) المختصر النافع 1 : 120 .
( 2 ) الظاهر أن المراد به هو ابن الجنيد كما صرح به في عبارته التالية .
( 3 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 386 .