تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ويجوز بيع الثوب والأرض مع المشاهدة وإن لم يمسحا . ولو مسحا كان أحوط ، لتفاوت الغرض في ذلك ، وتعذر ادراكه بالمشاهدة . وتكفي مشاهدة المبيع عن وصفه ، ولو غاب وقت الابتياع ، إلا أن
شرح
وفي حكمه الموزون والمكيل حيث يشق وزنهما وكيلهما . وقد سئل الصادق عليه السلام : الرجل اشترى مائة راوية زيتا ، فاعترض راوية أو راويتين فاتزنهما ، ثم أخذ سائره على قدر ذلك ؟ فقال : " لا بأس " ( 1 ) . وليس في هذه الرواية تقييد بالعجز ولا بالمشقة ، فينبغي القول بجوازه مطلقا ، للرواية ، ولزوال العذر بذلك وحصول العلم . والتفاوت اليسير مغتفر كما في اختلاف المكاييل والموازين . ولا قائل بالفرق بين الثلاثة حتى يتوجه القول بالاجزاء في الموزون خاصة للرواية ، ولأن المعدود أدخل في الجهالة وأقل ضبطا . قوله : " ويجوز بيع الثوب والأرض مع المشاهدة . . . الخ " . ونقل في التذكرة ( 2 ) الاجماع على جواز بيعهما بالمشاهدة . والظاهر أنه أراد به من أهل العلم كافة ، فيما ذكره المصنف من الاحتياط ليس على جهة الخلاف ، بل لتأكيد الوضوح . ونقل في الدروس ( 3 ) عن ظاهر الخلاف ( 4 ) المنع ، فلعله أشار بالاحتياط إليه . والمراد بمشاهدة الثوب الكافية في صحة بيعه مشاهدته منشورا ، فلو كان مطويا لم يكف إلا مع تقليبه على وجه يوجب معرفته ، كما لو كان غير متفاوت ولا منقوش نقشا يختلف ويخفى في مطاويه . ومثله القول في البسط والزلالي ونحوها . قوله : " ويكفي مشاهدة المبيع . . . الخ " . نبه بذلك على خلاف بعض العامة حيث اشترط مقارنة الرؤية للبيع ، فلو تقدمت بطل عنده . واجماعنا وأكثر أهل العلم على خلافه ، لكن بشرط أن لا يكون مما يتغير في ذلك المدة عادة ، وإلا بطل البيع ، لأنه حينئذ مجهول .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 194 ح 7 ، الفقيه 3 : 142 ح 625 ، التهذيب 7 : 122 ح 534 ، الاستبصار 3 : 102 ح 357 ، الوسائل 12 : 255 ب " 5 " من أبواب عقد البيع ح 1 . ( 2 ) التذكرة 1 : 470 . ( 3 ) الدروس : 337 . ( 4 ) لم نعثر عليه فيما لدينا من كتب الشيخ ( قدس سره ) .