تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ولو باع ما يتعذر تسليمه إلا بعد مدة ، فيه تردد . ولو قيل بالجواز مع ثبوت الخيار للمشتري كان قويا .
الرابع : أن يكون الثمن معلوم القدر والجنس والوصف . فلو باع بحكم أحدهما لم ينعقد . ولو تسلمه المشتري فتلف ، كان مضمونا عليه بقيمته يوم قبضه ، وقيل : بأعلى القيم من قبضه إلى يوم تلفه . وإن نقص فله أرشه . وإن زاد بفعل المشتري ، كان له قيمة الزيادة وإن لم يكن عينا .
شرح
قوله : " ولو باع ما يتعذر تسليمه - إلى قوله - كان قويا " . منشأ التردد من العجز الحالي ، وإمكان التسليم في الجملة ، غايته مع نقص وصف وهو فوات المنفعة قبل الامكان . والأقوى الجواز . ثم إن كان المشتري عالما بالحال فلا خيار له ، وإلا ثبت له الخيار . قوله : " كان مضمونا عليه بقيمته يوم قبضه وقيل بأعلى القيم " . قد تقدم أن المقبوض بالبيع الفاسد مضمون على القابض ، لكن لم يذكر كيفية الضمان ، فلذا أعاده . ووجه ما اختاره من ضمانه بقيمة يوم القبض أنه مضمون عليه من ذلك الوقت بسبب فساد البيع المضمون به كما يضمن بصحيحه . ووجه الثاني أن زيادة العين مضمونة مع بقائها فكذا مع تلفها ، ولأنه في كل وقت مخاطب بأداء العين فالانتقال إلى القيمة إنما هو عند تعذر دفعها . فضعف القول بضمانها بالقيمة عند القبض ، وظهر أن الثاني أقوى ، لكن بشرط أن يكون التفاوت بسبب نقص في العين أو زيادة ، فلو كان باختلاف السوق لم يضمن واعتبر قيمتها يوم التلف . ولا يخفى أن هذا كله في القيمي ، أما المثلي فيضمن بمثله . فإن تعذر فبقيمته يوم الاعواز على الأقوى . وكما تضمن العين تضمن منافعها ، سواء استوفاها أم لا ، على الأقوى . قوله : " وإن زاد بفعل المشتري كان قيمة الزيادة وإن لم يكن عينا " .