ولو باع ما يتعذر تسليمه إلا بعد مدة ، فيه تردد . ولو قيل بالجواز
مع ثبوت الخيار للمشتري كان قويا .
الرابع : أن يكون الثمن معلوم القدر والجنس والوصف .
فلو باع بحكم أحدهما لم ينعقد . ولو تسلمه المشتري فتلف ، كان
مضمونا عليه بقيمته يوم قبضه ، وقيل : بأعلى القيم من قبضه إلى يوم
تلفه .
وإن نقص فله أرشه . وإن زاد بفعل المشتري ، كان له قيمة الزيادة
وإن لم يكن عينا .
شرح
قوله : " ولو باع ما يتعذر تسليمه - إلى قوله - كان قويا " .
منشأ التردد من العجز الحالي ، وإمكان التسليم في الجملة ، غايته مع نقص
وصف وهو فوات المنفعة قبل الامكان . والأقوى الجواز . ثم إن كان المشتري عالما
بالحال فلا خيار له ، وإلا ثبت له الخيار .
قوله : " كان مضمونا عليه بقيمته يوم قبضه وقيل بأعلى القيم " .
قد تقدم أن المقبوض بالبيع الفاسد مضمون على القابض ، لكن لم يذكر
كيفية الضمان ، فلذا أعاده . ووجه ما اختاره من ضمانه بقيمة يوم القبض أنه مضمون
عليه من ذلك الوقت بسبب فساد البيع المضمون به كما يضمن بصحيحه . ووجه
الثاني أن زيادة العين مضمونة مع بقائها فكذا مع تلفها ، ولأنه في كل وقت مخاطب
بأداء العين فالانتقال إلى القيمة إنما هو عند تعذر دفعها . فضعف القول بضمانها
بالقيمة عند القبض ، وظهر أن الثاني أقوى ، لكن بشرط أن يكون التفاوت بسبب
نقص في العين أو زيادة ، فلو كان باختلاف السوق لم يضمن واعتبر قيمتها يوم
التلف .
ولا يخفى أن هذا كله في القيمي ، أما المثلي فيضمن بمثله . فإن تعذر فبقيمته
يوم الاعواز على الأقوى . وكما تضمن العين تضمن منافعها ، سواء استوفاها أم لا ،
على الأقوى .
قوله : " وإن زاد بفعل المشتري كان قيمة الزيادة وإن لم يكن عينا " .