ولا بيع الرهن إلا مع الإذن . ولا يمنع جناية العبد من بيعه ولا من
عتقه ، عمدا كانت الجناية أو خطأ ، على تردد .
شرح
قتله خطأ .
قوله : " ولا بيع الرهن إلا مع الإذن " .
يجوز كون المحكوم بعدم جواز بيعه للرهن هو الراهن والمرتهن . أما الراهن
فظاهر أنه لا يجوز بيعه للرهن إلا مع إذن المرتهن ، لأنه ممنوع من التصرف فيه . وأما
المرتهن فلا يجوز له بيع الرهن إذا لم يكن وكيلا فيه ، بل يتوقف بيعه على إذن المالك .
فإن امتنع استأذن الحاكم . فإن تعذر جاز له حينئذ البيع بنفسه على الأقوى . وكيف
كان فلا يجوز له بيع الرهن مطلقا بل على بعض الوجوه ، أو لا يجوز مطلقا - كما أطلقه
جماعة منهم المصنف في بابه - أي لا يجوز بيعه من حيث هو مرتهن . وحينئذ فلا ينافي
جواز بيعه إذا كان وكيلا ، لأن الجواز من حيث كونه وكيلا لا غير .
قوله : " ولا يمنع - إلى قوله - عمدا كانت الجناية أو خطأ على تردد " .
التردد في العمد ، فقد أبطل الشيخ ( 1 ) بيعه فيه ، لتخير المجني عليه بين
استرقاقه وقتله . وهو غير مانع من صحة البيع ، لعدم اقتضائه خروجه عن ملك
مالكه . نعم يصير لزوم البيع مراعى برضا المجني عليه بفدائه بالمال . فإن قبل وفكه
المولى لزم البيع . وإن قتله أو استرقه بطل .
ولو كان المشتري جاهلا بالجناية تخير بين الفسخ والامضاء قبل استقرار حاله ،
لأنه عيب في الجملة ، وفي معرض التلف .
ولو كانت الجناية خطأ كان التخيير للمولى بين بذله وفدائه بأقل الأمرين من
قيمته وأرش الجناية ، فإن أرش الجناية إن كان أقل من قيمته فهو اللازم بمقتضاها ،
وإن كانت القيمة أقل فالجاني لا يجني على أكثر من نفسه ، فيصح البيع ويكون التزاما
بالفداء على أصح القولين . ثم إن فداه ، وإلا جاز للمجني عليه استرقاقه فينفسخ
البيع ، لأن حقه أسبق . وللمشتري الخيار أيضا إذا لم يعلم ببقاء الحق في رقبته ، فإن
فسخ رجع بالثمن . وكذا إن لم يفسخ وكانت الجناية مستوعبة لرقبته فأخذ بها ، فإن
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 135 .