والأب والجد للأب يمضي تصرفهما ، ما دام الولد غير رشيد .
وتنقطع ولايتهما بثبوت البلوغ والرشد .
ويجوز لهما أن يتوليا طرفي العقد ، فيجوز أن يبيع عن ولده ( من غيره )
شرح
وعلى شئ آخر ، وهو باطل .
وقد نبه على ذلك مه في التذكرة ، وقال : إن البطلان حينئذ ليس ببعيد
من الصواب ( 1 ) .
والثاني أن هذا الحكم - أعني التوزيع - إنما يتم أيضا قبل اقباض المشتري
الثمن ، أو بعده مع جهله بالفساد . أما مع علمه فيشكل التقسيط ليرجع بقسطه ،
لتسليطه البائع عليه وإباحته له ، فيكون كما لو دفعه إلى بائع مال غيره ، كالغاصب .
وقد تقدم أن الأصحاب لا يجيزون الرجوع بالثمن ، إما مطلقا أو مع تلفه ، فينبغي
هنا مثله . إلا أن يقال : ذلك خرج بالاجماع ، وإلا فالدليل قائم على خلافه ، فيقتصر
فيه على مورده . وهو حسن إن تم .
قوله : " والأب والجد يمضي تصرفهما . . . الخ " .
مفهوم صدر العبارة زوال ولايتهما عند بثبوت الرشد وإن لم يبلغ ، لأنه جعل
هذه الولاية في زمن عدم الرشد . ومفهوم عجزها أن ولايتهما لا تنقطع ما لم يجتمع
الوصفان البلوغ والرشد . والثاني هو الصواب . وأما الأول فمفهومه لا يعمل به على
ما حقق في الأصول . وكأن الموجب لتعبيره كذلك قصد اثبات حكم الولاية لهما عليه
وإن بلغ وطعن في السن ما دام غير رشيد . وترك الاحتراز من تحقق الرشد قبل
البلوغ ، لظهور حكم الحجر على الصبي مطلقا .
يشترط في ثبوت ولايتهما على غير الرشيد استمرار سفهه قبل البلوغ
ليستصحب حكم الولاية لهما عليه من الصغر . فلو بلغ ورشد ثم زال رشده لم تعد
ولايتهما ، بل يكون للحاكم . وكذا القول في المجنون .
قوله : " ويجوز لهما أن يتوليا طرفي العقد . . . الخ " .
هذا هو الأصح وكذا يجوز تولي طرفيه في كل موضع يثبت للمتولي الولاية
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 565 .