تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
والأب والجد للأب يمضي تصرفهما ، ما دام الولد غير رشيد . وتنقطع ولايتهما بثبوت البلوغ والرشد . ويجوز لهما أن يتوليا طرفي العقد ، فيجوز أن يبيع عن ولده ( من غيره )
شرح
وعلى شئ آخر ، وهو باطل . وقد نبه على ذلك مه في التذكرة ، وقال : إن البطلان حينئذ ليس ببعيد من الصواب ( 1 ) . والثاني أن هذا الحكم - أعني التوزيع - إنما يتم أيضا قبل اقباض المشتري الثمن ، أو بعده مع جهله بالفساد . أما مع علمه فيشكل التقسيط ليرجع بقسطه ، لتسليطه البائع عليه وإباحته له ، فيكون كما لو دفعه إلى بائع مال غيره ، كالغاصب . وقد تقدم أن الأصحاب لا يجيزون الرجوع بالثمن ، إما مطلقا أو مع تلفه ، فينبغي هنا مثله . إلا أن يقال : ذلك خرج بالاجماع ، وإلا فالدليل قائم على خلافه ، فيقتصر فيه على مورده . وهو حسن إن تم . قوله : " والأب والجد يمضي تصرفهما . . . الخ " . مفهوم صدر العبارة زوال ولايتهما عند بثبوت الرشد وإن لم يبلغ ، لأنه جعل هذه الولاية في زمن عدم الرشد . ومفهوم عجزها أن ولايتهما لا تنقطع ما لم يجتمع الوصفان البلوغ والرشد . والثاني هو الصواب . وأما الأول فمفهومه لا يعمل به على ما حقق في الأصول . وكأن الموجب لتعبيره كذلك قصد اثبات حكم الولاية لهما عليه وإن بلغ وطعن في السن ما دام غير رشيد . وترك الاحتراز من تحقق الرشد قبل البلوغ ، لظهور حكم الحجر على الصبي مطلقا . يشترط في ثبوت ولايتهما على غير الرشيد استمرار سفهه قبل البلوغ ليستصحب حكم الولاية لهما عليه من الصغر . فلو بلغ ورشد ثم زال رشده لم تعد ولايتهما ، بل يكون للحاكم . وكذا القول في المجنون . قوله : " ويجوز لهما أن يتوليا طرفي العقد . . . الخ " . هذا هو الأصح وكذا يجوز تولي طرفيه في كل موضع يثبت للمتولي الولاية
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 565 .