ويقسط الثمن بأن يقوما جميعا ، ثم يقوم أحدهما ، ويرجع على البائع
بحصته من الثمن ، إذا لم يجز المالك .
شرح
إجازة المالك . ولا بعد في كون البيع الواحد لازما موقوفا باعتبارين ، حيث يشتمل
على شيئين مختلفين في الحكم .
قوله : " ويقسط الثمن بأن يقوما جميعا . . . الخ " .
المراد أنه يقوم أحدهما منفردا ، ثم ينسب إلى المجموع ، ويؤخذ له من الثمن
بتلك النسبة ، لا أنه يسقط من الثمن بقدر ما يقوم به ، كما قد يشعر به اطلاق
العبارة ، لأن القمة المذكورة قد تستوعب مجموع الثمن أو تزيد عليه . مثال ذلك :
أن يقوما معا ، فإذا قيل : قيمتهما عشرون ، ثم يقوم أحدهما : المستحق أو غيره ، إذ لا
تفاوت هنا ، لتحقق العلم بقيمة المردود ، فإذا قيل : قيمة أحدهما عشرة ، فنسبتها إلى
المجموع النصف ، فيرجع بنصف الثمن كائنا ما كان ، وهكذا . فلو فرض كون
مجموع الثمن عشرة كان الرجوع في المثال بخمسة ، وهي نسبة أحدهما إلى المجموع .
فلولا اعتبار النسبة لزم أخذ الثمن والثمن الباقي بغير عوض .
وإنما يعتبر قيمتها مجتمعين إذا لم يكن لاجتماعهما مدخل في زيادة قيمة كل
واحد منفردا ، كعبدين وثوبين مثلا . أما لو استلزم اجتماعهما زيادة القيمة -
كمصراعي باب ، كل واحد لمالك - فإنهما لا يقومان مجتمعين ، إذ لا يستحق مالك
كل واحد حصته إلا منفردا ، فلا يستحق ما يزيد باجتماعهما . وطريق تقويمهما على
هذا أن يقوم كل واحد منهما منفردا ، وينسب قيمة أحدهما إلى مجموع القيمتين ،
ويؤخذ من الثمن بتلك النسبة . فإذا قوم كل منهما منفردا بعشرة ، يؤخذ نصف
الثمن ، لأن نسبة إحداهما إلى المجموع .
وهذا الحكم كله في مثال المصنف واضح ، لأنه فرضه في بيع ما يملكه البائع
وما لا يملكه في عقد . فلو فرض كونهما لمالك واحد ، كما لو باع الفضولي المصراعين
معا ، فأجاز مالكهما في أحدهما دون الآخر ، ففي تقديرهما مجتمعين - كالغصب -
كالغاصب أو منفردين - كما لو كانا لمالكين - نظر .