ولو أراد المشتري رد الجميع ، كان له ذلك .
وكذا لو باع ما يملك وما لا يملكه المسلم ، أو ما لا يملكه مالك ،
كالعبد مع الحر ، والشاة مع الخنزير ، والخل مع الخمر .
شرح
قوله : " ولو أراد المشتري رد الجميع كان له ذلك " .
لتبعض الصفقة عليه . وهذا يتم مع جهله بكون أحدهما ملكا لغير البايع .
أما مع علمه فلا خيار له . وكذا القول في كل موضع يثبت فيه الخيار لتبعيض
الصفقة ، فإنه مقيد بجهل ذي الخيار بالحال قبل البيع . فإن قيل : كيف يصح البيع
في البعض مع أن التراضي إنما وقع على المجموع ، وبدونه يمتنع صحة العقد ؟ قلنا :
العقد في نفسه صحيح ، لكنه غير لازم . فإذا طرأ على الصحة بطلان البيع في البعض
بسبب عدم الإجازة بقي الباقي محكوما بصحته ، إذ لا دليل على بطلانه بعد الحكم
بالصحة . غاية ما في الباب جبره بالخيار مع جهله . ولو كان عالما فلا اشكال في صحة
ذلك البعض لقدومه على ذلك .
قوله : " وكذا لو باع ما يملك وما لا يملكه المسلم . . . الخ " .
طريق تقويم ذلك أن يقوم الحر لو كان عبدا بالوصف الذي هو عليه من كبر
وصغر ، وبياض وسواد وغيرها . وأما الخمر والخنزير فيرجع فيهما إلى قيمتهما عند
مستحليهما ، لا بمعنى قبول قولهم في القيمة ، لاشتراط عدالة المقوم ، بل يمكن
فرضه في تقويم عدلين قد أسلما عن كفر يشتمل على استحلالهما ، أو مطلعين على
قيمتها عندهم ، لكثرة المخالطة لهم وعدم احتشامهم فيهما . ولو قيل بقبول إخبار
جماعة منهم كثيرة يؤمن اجتماعهم على الكذب ، ويحصل بقولهم الظن الغالب المتقارب
للعلم ، أمكن .
وبقي في المسألة اشكال من وجهين :
أحدهما : أن المشتري لهذين الشيئين إن كان جاهلا بما لا يملك توجه ما ذكر ،
لقصده إلى شرائهما ، فإذا لم يتم له الأمران وزع الثمن . أما إذا كان عالما بفساد البيع
فيما لا يملك أشكل صحة البيع مع جهله بما يوجبه التقسيط ، لافضائه إلى الجهل
بثمن المبيع حال البيع ، لأنه في قوة بعتك العبد بما يخصه من الألف إذا وزعت عليه