تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ولو أراد المشتري رد الجميع ، كان له ذلك .
وكذا لو باع ما يملك وما لا يملكه المسلم ، أو ما لا يملكه مالك ، كالعبد مع الحر ، والشاة مع الخنزير ، والخل مع الخمر .
شرح
قوله : " ولو أراد المشتري رد الجميع كان له ذلك " . لتبعض الصفقة عليه . وهذا يتم مع جهله بكون أحدهما ملكا لغير البايع . أما مع علمه فلا خيار له . وكذا القول في كل موضع يثبت فيه الخيار لتبعيض الصفقة ، فإنه مقيد بجهل ذي الخيار بالحال قبل البيع . فإن قيل : كيف يصح البيع في البعض مع أن التراضي إنما وقع على المجموع ، وبدونه يمتنع صحة العقد ؟ قلنا : العقد في نفسه صحيح ، لكنه غير لازم . فإذا طرأ على الصحة بطلان البيع في البعض بسبب عدم الإجازة بقي الباقي محكوما بصحته ، إذ لا دليل على بطلانه بعد الحكم بالصحة . غاية ما في الباب جبره بالخيار مع جهله . ولو كان عالما فلا اشكال في صحة ذلك البعض لقدومه على ذلك . قوله : " وكذا لو باع ما يملك وما لا يملكه المسلم . . . الخ " . طريق تقويم ذلك أن يقوم الحر لو كان عبدا بالوصف الذي هو عليه من كبر وصغر ، وبياض وسواد وغيرها . وأما الخمر والخنزير فيرجع فيهما إلى قيمتهما عند مستحليهما ، لا بمعنى قبول قولهم في القيمة ، لاشتراط عدالة المقوم ، بل يمكن فرضه في تقويم عدلين قد أسلما عن كفر يشتمل على استحلالهما ، أو مطلعين على قيمتها عندهم ، لكثرة المخالطة لهم وعدم احتشامهم فيهما . ولو قيل بقبول إخبار جماعة منهم كثيرة يؤمن اجتماعهم على الكذب ، ويحصل بقولهم الظن الغالب المتقارب للعلم ، أمكن . وبقي في المسألة اشكال من وجهين : أحدهما : أن المشتري لهذين الشيئين إن كان جاهلا بما لا يملك توجه ما ذكر ، لقصده إلى شرائهما ، فإذا لم يتم له الأمران وزع الثمن . أما إذا كان عالما بفساد البيع فيما لا يملك أشكل صحة البيع مع جهله بما يوجبه التقسيط ، لافضائه إلى الجهل بثمن المبيع حال البيع ، لأنه في قوة بعتك العبد بما يخصه من الألف إذا وزعت عليه