شرح
في هاتين الصورتين من كون الزمان مطابقا للأيام المنذورة ، فلو نذر اعتكاف عشرة
أيام في رجب لم يكن من هذا الباب ، وإن كان الزمان متعينا من وجه .
الثالثة : أن لا يعين الزمان مع اشتراط التتابع كما لو نذر اعتكاف ستة أيام
متتابعة . وهذا هو المتتابع لفظا فقط .
الرابعة : أن لا يعينه ولا يشرط التتابع كستة أيام . وهذا غير متتابع لفظا ولا
معنى .
إذا تقرر ذلك فنقول إذا نذر اعتكاف ثلاثة أيام وجب كونها متتابعة لأنها أقل
عدد يتحقق معه الاعتكاف . ولو نذر أزيد من ثلاثة فإن كانت متوالية لفظا أو معنى
أو هما وجب موالاة الجميع . وإن انتفى الأمران معا جاز جمعها وتفريقها ثلاثة ثلاثة
فصاعدا ، فإن بقي أقل من ثلاثة جاز تفريقه عنها أيضا ، ويجب أن يضيف إليه ما
يكمل به الثلاثة كما مر . هذا هو المشهور . والعلامة ( 1 ) ( رحمه الله ) قول بعدم وجوب
كون الثلاثة ابتداء من النذر المعين ، بل الواجب كونه ثلاثة معتكفا فيها متوالية ،
فيجوز أن يعتكف يوما عن نذره ثم يضم إليه يومين من غيره أو مندوبين إن جوزناه
لمن عليه صوم واجب ، فيكون حكمه هنا حكم ما لو نذر أن يعتكف يوما وسكت
عن الزيادة . فلا فرق حينئذ بين الثلاثة والزائد إذا لم تكن متتابعة بأحد الوصفين .
ويمكن أن يقال بجواز ضم اليومين المندوبين إليه ، وإن منعنا من الصوم
المندوب لمن عليه صوم واجب ، لأن نذر الاعتكاف يستلزم فعله في صوم واجب لا
وجوب الصوم لأجله - وقد تقدمت الإشارة إليه - فلا يتحقق من اطلاق نذر
الاعتكاف وجوب الصوم حتى يمتنع المندوب . وفي التذكرة أطلق جواز ضم
المندوبين إليه أنه منع فيها من الصوم المندوب لمن عليه واجب ( 2 ) . وهو يؤيد ما
ذكرناه .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 289 .
( 2 ) التذكرة 1 : 281 .