تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
ولا يجب التوالي فيما نذره من الزيادة على الثلاثة ، بل لا بد أن يعتكف ثلاثة ثلاثة فما زاد ، إلا أن يشترط التتابع لفظا أو معنى .
شرح
اعتكاف ذلك اليوم عن غيره ويصير منفردا ، فلو صح ذلك لصح اعتكاف أقل من ثلاثة وهو باطل اجماعا ، وذلك يستلزم بطلان اعتكاف ذلك اليوم والليل وإن لم يدخل في مسمى اليوم لكنه هنا يدخل تبعا ليتحقق الثلاثة المتوالية ، ومن ثم لا يوجب مخرج الليل إلا الليلتين المتوسطتين . فإن قيل : يمكن تحقق التوالي باعتكاف النهار خاصة ، ولا يخرجه خروج الليل عن اسم الموالاة كما تتحقق الموالاة في الصوم مع خروج الليل اجماعا . قلنا : فرق بين الاعتكاف والصوم ، فإن الاعتكاف يتحقق ليلا ونهارا ، ومن ثم لو صرح بإدخال الليالي ، أو أتى بلفظ يستلزم إدخالها دخلت كما مر ، فإذا لم يدخل الليالي كان قد فرق الاعتكاف فلا يكون متتاليا ، بخلاف الصوم فإنه لما لم يتحقق في الليل تعين حمل الموالاة فيه على توالي نهار الأيام خاصة لامتناع غيره . والحاصل أن الأصل في الموالاة متابعة الفعل الموصوف بها بعضه لبعض بحسب الإمكان ، فلما أمكن في الاعتكاف دخول الليالي المتخللة لم تتحقق الموالاة بدونها ، ولما لم يمكن ذلك في الصوم حمل على أقرب أحوال الإمكان ، وهو متابعة النهار في جملة الأيام بعضه لبعض ، وحينئذ فلا تصح إخراج الليالي عن الاعتكاف بوجه . قوله : " ولا يجب التوالي فيما نذره . . . الخ " . إذا نذر اعتكاف أيام معينة ، فإما أن يعين مع ذلك زمانها - كرجب أو لا ، وعلى التقديرين إما أن يشترط فيها التتابع أو لا ، فالصور أربع : الأولى : أن يعين الزمان ويشترط التتابع كاعتكاف رجب متتابعا . وهذا القسم يسمى المتتابع لفظا ومعنى ، أما اللفظ فظاهر لتصريحه بكونه متتابعا ، وأما المعنى فلأن اعتكاف رجب لا يتحقق إلا مع متابعته لأنه اسم مركب من الأيام المذكورة ، فإذا أخل ببعضه لم يتحقق المركب . الثانية : أن يعين الزمان ولا يشترط فيه التتابع وهو المتتابع معنى فقط . ولا بد