ولا يجب التوالي فيما نذره من الزيادة على الثلاثة ، بل لا بد أن
يعتكف ثلاثة ثلاثة فما زاد ، إلا أن يشترط التتابع لفظا أو معنى .
شرح
اعتكاف ذلك اليوم عن غيره ويصير منفردا ، فلو صح ذلك لصح اعتكاف أقل من
ثلاثة وهو باطل اجماعا ، وذلك يستلزم بطلان اعتكاف ذلك اليوم والليل وإن لم
يدخل في مسمى اليوم لكنه هنا يدخل تبعا ليتحقق الثلاثة المتوالية ، ومن ثم لا يوجب
مخرج الليل إلا الليلتين المتوسطتين .
فإن قيل : يمكن تحقق التوالي باعتكاف النهار خاصة ، ولا يخرجه خروج الليل
عن اسم الموالاة كما تتحقق الموالاة في الصوم مع خروج الليل اجماعا .
قلنا : فرق بين الاعتكاف والصوم ، فإن الاعتكاف يتحقق ليلا ونهارا ، ومن
ثم لو صرح بإدخال الليالي ، أو أتى بلفظ يستلزم إدخالها دخلت كما مر ، فإذا لم يدخل
الليالي كان قد فرق الاعتكاف فلا يكون متتاليا ، بخلاف الصوم فإنه لما لم يتحقق في
الليل تعين حمل الموالاة فيه على توالي نهار الأيام خاصة لامتناع غيره . والحاصل أن
الأصل في الموالاة متابعة الفعل الموصوف بها بعضه لبعض بحسب الإمكان ، فلما
أمكن في الاعتكاف دخول الليالي المتخللة لم تتحقق الموالاة بدونها ، ولما لم يمكن ذلك
في الصوم حمل على أقرب أحوال الإمكان ، وهو متابعة النهار في جملة الأيام بعضه
لبعض ، وحينئذ فلا تصح إخراج الليالي عن الاعتكاف بوجه .
قوله : " ولا يجب التوالي فيما نذره . . . الخ " .
إذا نذر اعتكاف أيام معينة ، فإما أن يعين مع ذلك زمانها - كرجب أو لا ،
وعلى التقديرين إما أن يشترط فيها التتابع أو لا ، فالصور أربع :
الأولى : أن يعين الزمان ويشترط التتابع كاعتكاف رجب متتابعا . وهذا القسم
يسمى المتتابع لفظا ومعنى ، أما اللفظ فظاهر لتصريحه بكونه متتابعا ، وأما المعنى
فلأن اعتكاف رجب لا يتحقق إلا مع متابعته لأنه اسم مركب من الأيام المذكورة ،
فإذا أخل ببعضه لم يتحقق المركب .
الثانية : أن يعين الزمان ولا يشترط فيه التتابع وهو المتتابع معنى فقط . ولا بد