الخامسة : لا يفطر المسافر حتى يتوارى عنه جدران بلده ، أو يخفى
عليه أذان . فلو أفطر قبل ذلك ، كان عليه مع القضاء الكفارة .
السادسة : الهم والكبيرة وذو العطاش يفطرون في رمضان
ويتصدقون عن كل يوم بمد من طعام . ثم إن أمكن القضاء ، وجب وإلا
سقط . وقيل : إن عجز الشيخ والشيخة ، سقط التكفير كما يسقط الصوم .
شرح
قوله : " لا يقصر المسافر حتى يتوارى عنه جدران بلده . . . الخ " .
قد تقدم أن الأقوى اعتبار خفائهما معا في الذهاب والعود . وحكم البلد الذي
لزمه فيه الاتمام حكم بلده في ذلك .
قوله : " فلو أفطر قبل ذلك كان عليه مع القضاء الكفارة " .
لا اشكال في وجوب الكفارة بالافطار قبل الخفاء لإفساده صوما واجبا من شهر
رمضان . ولا يقدح في هذا الوجوب ما بعده من السفر لعدم وقوعه حالة الافساد وإنما
هو متجدد ، ومن الممكن أن يرجع عن السفر قبل الخفاء وبعد الافساد فتستقر
الكفارة . وإنما الكلام في ثبوتها بعد الخفاء ووجوب الافطار . وقد تقدم الكلام في
ذلك وأن الأقوى عدم سقوطها بذلك وهو موافق لما هنا .
وفي بعض النسخ " قيل : كان عليه مع القضاء الكفارة " فحكاه قولا
مشعرا بتردده في حكمه ، وهو مخالف لما تقدم فكان تركه أولى ليتفق كلاماه . ويجوز
أن يكون رجع عن ذلك الترجيح . والتحقيق أن هذا القيل هنا يفسد المعنى لأن
موضوع المسألة الأكل قبل الخفاء ، وهذا لا اشكال في ايجابه الكفارة كما مر .
وسقوطها بتجدد الخفاء وعدمه غير مذكور هنا ، وقد تقدم الكلام فيه فتكون المسألتان
متغايرتين موضوعا . ولا يخفى أن ذلك كله مع العلم بتحريم الافطار ، فلو أكل ناسيا
لم يكن عليه شئ . وفي الجاهل الوجهان .
قوله : " الهم والكبيرة وذو العطاش يفطرون ويتصدقون . . . الخ " .
العطاش - بضم أوله - داء لا يروى صاحبه ، ويتمكن من ترك شرب الماء
طويلا . والأقوى في حكمه وحكم الشيخ والكبيرة أنهم إن عجزوا عن الصوم أصلا