تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الخامسة : لا يفطر المسافر حتى يتوارى عنه جدران بلده ، أو يخفى عليه أذان . فلو أفطر قبل ذلك ، كان عليه مع القضاء الكفارة .
السادسة : الهم والكبيرة وذو العطاش يفطرون في رمضان ويتصدقون عن كل يوم بمد من طعام . ثم إن أمكن القضاء ، وجب وإلا سقط . وقيل : إن عجز الشيخ والشيخة ، سقط التكفير كما يسقط الصوم .
شرح
قوله : " لا يقصر المسافر حتى يتوارى عنه جدران بلده . . . الخ " . قد تقدم أن الأقوى اعتبار خفائهما معا في الذهاب والعود . وحكم البلد الذي لزمه فيه الاتمام حكم بلده في ذلك . قوله : " فلو أفطر قبل ذلك كان عليه مع القضاء الكفارة " . لا اشكال في وجوب الكفارة بالافطار قبل الخفاء لإفساده صوما واجبا من شهر رمضان . ولا يقدح في هذا الوجوب ما بعده من السفر لعدم وقوعه حالة الافساد وإنما هو متجدد ، ومن الممكن أن يرجع عن السفر قبل الخفاء وبعد الافساد فتستقر الكفارة . وإنما الكلام في ثبوتها بعد الخفاء ووجوب الافطار . وقد تقدم الكلام في ذلك وأن الأقوى عدم سقوطها بذلك وهو موافق لما هنا . وفي بعض النسخ " قيل : كان عليه مع القضاء الكفارة " فحكاه قولا مشعرا بتردده في حكمه ، وهو مخالف لما تقدم فكان تركه أولى ليتفق كلاماه . ويجوز أن يكون رجع عن ذلك الترجيح . والتحقيق أن هذا القيل هنا يفسد المعنى لأن موضوع المسألة الأكل قبل الخفاء ، وهذا لا اشكال في ايجابه الكفارة كما مر . وسقوطها بتجدد الخفاء وعدمه غير مذكور هنا ، وقد تقدم الكلام فيه فتكون المسألتان متغايرتين موضوعا . ولا يخفى أن ذلك كله مع العلم بتحريم الافطار ، فلو أكل ناسيا لم يكن عليه شئ . وفي الجاهل الوجهان . قوله : " الهم والكبيرة وذو العطاش يفطرون ويتصدقون . . . الخ " . العطاش - بضم أوله - داء لا يروى صاحبه ، ويتمكن من ترك شرب الماء طويلا . والأقوى في حكمه وحكم الشيخ والكبيرة أنهم إن عجزوا عن الصوم أصلا