والأول أشبه . وكل سفر يجب قصر الصلاة فيه يجب قصر الصوم ،
وبالعكس ، إلا لصيد التجارة على قول .
الرابعة : الذين يلزمهم إتمام الصلاة سفرا ، يلزمهم الصوم . وهم
الذين سفرهم أكثر من حضرهم ، ما لم يحصل لأحدهم إقامة عشرة أيام
في بلده أو غيره ، وقيل : يلزمهم الاتمام مطلقا عدا المكاري .
شرح
الصوم جازما عملا بالاستصحاب ، لعدم المعارض له الآن . وإن كان أيضا جازما
بالسفر في ثاني الحال ، فإذا سافر بالفعل لزمه حكمه .
قوله : " وكل سفر يجب قصر الصلاة فيه يجب قصر الصوم
وبالعكس . . . الخ " .
يستثنى من الكلية الثانية نية السفر في مواضع التخيير الأربعة ، فإن قصر
الصلاة فيها غير متعين بخلاف الصوم . ويمكن تكلف الغنى عن الاستثناء بالتزام
كون قصر الصلاة في هذه الأربعة واجبا تخييرا بينه وبين التمام ، لأن الواجب - وهو
الصلاة - لا يتأدى إلا بأحدهما ، فيكون كل واحد منهما موصوفا بالوجوب ، كالجهر
والإخفات في بسملة القراءة الواجبة الإخفاتية .
وقد تقدم الكلام فيها مرارا . ولا
يجوز أن يحمل العكس المذكور على الاصطلاحي وهو العكس المستوي - لتكون
القضية فيه جزئية لأن المعكوس موجبة كلية فلا ينافيه خروج بعض الأفراد - لأن
الاستثناء الذي بعده يدل على كلية العكس لأنه استثناء منه ، والاستثناء إخراج
ما لولاه لدخل فتعين إرادة العكس اللغوي . والقول المذكور وهو قصر الصوم دون
الصلاة في سفر التجارة هو المشهور . والأجود القصر فيهما .
قوله : " ما لم يحصل لأحدهم إقامة عشرة . . . الخ " .
قد سبق الكلام في ذلك مستوفى في قصر الصلاة ، وأنه لا فرق بين المكاري
وغيره ، وأن إقامة العشرة في غير البلد لا بد فيها من النية وإلا لم تعتبر .