تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
والأول أشبه . وكل سفر يجب قصر الصلاة فيه يجب قصر الصوم ، وبالعكس ، إلا لصيد التجارة على قول . الرابعة : الذين يلزمهم إتمام الصلاة سفرا ، يلزمهم الصوم . وهم الذين سفرهم أكثر من حضرهم ، ما لم يحصل لأحدهم إقامة عشرة أيام في بلده أو غيره ، وقيل : يلزمهم الاتمام مطلقا عدا المكاري .
شرح
الصوم جازما عملا بالاستصحاب ، لعدم المعارض له الآن . وإن كان أيضا جازما بالسفر في ثاني الحال ، فإذا سافر بالفعل لزمه حكمه . قوله : " وكل سفر يجب قصر الصلاة فيه يجب قصر الصوم وبالعكس . . . الخ " . يستثنى من الكلية الثانية نية السفر في مواضع التخيير الأربعة ، فإن قصر الصلاة فيها غير متعين بخلاف الصوم . ويمكن تكلف الغنى عن الاستثناء بالتزام كون قصر الصلاة في هذه الأربعة واجبا تخييرا بينه وبين التمام ، لأن الواجب - وهو الصلاة - لا يتأدى إلا بأحدهما ، فيكون كل واحد منهما موصوفا بالوجوب ، كالجهر والإخفات في بسملة القراءة الواجبة الإخفاتية . وقد تقدم الكلام فيها مرارا . ولا يجوز أن يحمل العكس المذكور على الاصطلاحي وهو العكس المستوي - لتكون القضية فيه جزئية لأن المعكوس موجبة كلية فلا ينافيه خروج بعض الأفراد - لأن الاستثناء الذي بعده يدل على كلية العكس لأنه استثناء منه ، والاستثناء إخراج ما لولاه لدخل فتعين إرادة العكس اللغوي . والقول المذكور وهو قصر الصوم دون الصلاة في سفر التجارة هو المشهور . والأجود القصر فيهما . قوله : " ما لم يحصل لأحدهم إقامة عشرة . . . الخ " . قد سبق الكلام في ذلك مستوفى في قصر الصلاة ، وأنه لا فرق بين المكاري وغيره ، وأن إقامة العشرة في غير البلد لا بد فيها من النية وإلا لم تعتبر .