ولو صام عالما بوجوبه قضاه . وإن كان جاهلا لم يقض .
الثالثة : الشرائط المعتبرة في قصر الصلاة معتبرة في قصر الصوم .
ويزيد على ذلك تبييت النية ، وقيل : لا يعتبر ، بل يكفي خروجه قبل
الزوال ، وقيل : لا يعتبر أيضا ، بل يجب القصر ولو خرج قبل الغروب ،
شرح
قوله : " ولو صام عالما بوجوبه قضاه ولو كان جاهلا لم يقض " .
لا اشكال في القضاء على العالم بالوجوب حالة الصوم ، وعدمه على الجاهل
بأصل وجوب الافطار . وإنما الكلام في الناسي فإن الأكثر لم يتعرضوا له هنا وفي
اللمعة ألحقه بالعامد ( 1 ) . وهو أولى . وقد تقدم ذكره . ولو علما في أثناء النهار أفطرا
وقضيا قطعا .
قوله : " ويزيد على ذلك تبييت النية " .
أي نية السفر ليلا ، فلو طرأت نهارا وسافر لم يفطر ذلك اليوم مطلقا . والقول
الأوسط أعدل ، فيجب الافطار مع خروجه قبل الزوال بحيث يتجاوز حدود البلد -
وهو موضع خفاء الجدران والأذان - قبله ، ولا اعتبار بأول الخروج .
وقد أورد على القول باعتبار تبييت نية السفر أن نية الصوم ليلا واجبة ليتحقق
كونه صائما ، فيحكم عليه بوجوب الافطار بعد الشروع في السفر ونية السفر ليلا
مضادة له ، فلو اعتبر تبييت نية السفر امتنع اعتبار تبييت نية الصوم عليه لأنه حاضر
مكلف به ، فامتنع القول باعتبار تبييت نية السفر .
ويجاب بمنع كون نية السفر ليلا على هذا الوجه - وهو كونه يخرج نهارا - منافيه
لنية الصوم ، لأن نية السفر غير كافية في جواز الافطار ، بل لا بد معها من الخروج
إلى السفر ، بل من مجاوزة الحدود معه فقبل حصول الشرط واجتماع شرائط وجوب
الصوم من التكليف ونحوه تجب نية الصوم إلى أن يتحقق المبطل له ، فإن من الممكن
عدم السفر وإن نواه ليلا ، إما اقتراحا أو لمانع ، فعلى هذا يجب على مبيت السفر نية
هامش
( 1 ) اللمعة الدمشقية : 27 .