تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
ينوي أنه يصوم متقربا إلى الله . وهل يكفي ذلك في النذر المعين ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا ، وهو الأشبه . ولا بد فيما عداهما من نية التعيين ، وهو القصد إلى الصوم المخصوص . فلو اقتصر على نية القربة وذهل عن تعيينه لم يصح . ولا بد من حضورها عند أول جزء من الصوم ، أو تبييتها مستمرا على حكمها .
ولو نسيها ليلا جددها نهارا ، ما بينه وبين الزوال . فلو زالت الشمس فات محلها ، واجبا كان الصوم أو ندبا . وقيل : يمتد وقتها إلى
شرح
قوله " وهل يكفي ذلك في النذر المعين ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا . وهو الأشبه " . المشهور وجوب التعيين في النذر المعين ، وهو أحوط وإن كان القول الأول متجها وهو مذهب المرتضى ( 1 ) . لكن يبقى على القائل بوجوب التعيين هنا القول بوجوب التعرض للوجوب أيضا لاقتضاء دليله له ، وهو أن الزمان بأصل الشرع غير معين بالنذر ، وإنما يتعين بالعارض ، وما بالأصل لا يزيله ما بالعارض ، فلا بد من نية التعيين ، وهذا بعينه آت في الوجوب . ومقتضى كلام المصنف الاكتفاء في النذر المعين بالقربة والتعيين . وفيه سؤال الفرق بين الأمرين ؟ ! اللهم إلا أن يحمل نية القربة على ما يعم الوجوب ، كما سيأتي نقله عن جماعة . قوله : " أو تبييتها مستمرا على حكمها " . لا فرق بين مع تبييتها بين أن يتجدد له قبل الفجر ما يمنع الصوم - كالأكل والجنابة - وعدمه مع زوال أثره قبل الفجر ، وإن كان الأفضل إعادتها مع عروض ما يوجب الغسل ، وأولى بعدم الإعادة لو وقع ذلك في النهار . قوله : " ولو نسيها ليلا جددها نهارا ما بينه وبين الزوال " . " ما " هنا ظرفية زمانية ، والضمير يعود إلى الليل المتقدم . والتقدير أن ناسي
هامش
( 1 ) رسائل الشريف المرتضى 1 : 441 .