ينوي أنه يصوم متقربا إلى الله . وهل يكفي ذلك في النذر المعين ؟ قيل :
نعم ، وقيل : لا ، وهو الأشبه . ولا بد فيما عداهما من نية التعيين ، وهو
القصد إلى الصوم المخصوص . فلو اقتصر على نية القربة وذهل عن تعيينه
لم يصح . ولا بد من حضورها عند أول جزء من الصوم ، أو تبييتها مستمرا
على حكمها .
ولو نسيها ليلا جددها نهارا ، ما بينه وبين الزوال . فلو زالت
الشمس فات محلها ، واجبا كان الصوم أو ندبا . وقيل : يمتد وقتها إلى
شرح
قوله " وهل يكفي ذلك في النذر المعين ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا .
وهو الأشبه " .
المشهور وجوب التعيين في النذر المعين ، وهو أحوط وإن كان القول الأول
متجها وهو مذهب المرتضى ( 1 ) . لكن يبقى على القائل بوجوب التعيين هنا القول
بوجوب التعرض للوجوب أيضا لاقتضاء دليله له ، وهو أن الزمان بأصل الشرع غير
معين بالنذر ، وإنما يتعين بالعارض ، وما بالأصل لا يزيله ما بالعارض ، فلا بد من
نية التعيين ، وهذا بعينه آت في الوجوب . ومقتضى كلام المصنف الاكتفاء في النذر
المعين بالقربة والتعيين . وفيه سؤال الفرق بين الأمرين ؟ ! اللهم إلا أن يحمل نية
القربة على ما يعم الوجوب ، كما سيأتي نقله عن جماعة .
قوله : " أو تبييتها مستمرا على حكمها " .
لا فرق بين مع تبييتها بين أن يتجدد له قبل
الفجر ما يمنع الصوم - كالأكل والجنابة
- وعدمه مع زوال أثره قبل الفجر ، وإن كان الأفضل إعادتها مع عروض ما يوجب
الغسل ، وأولى بعدم الإعادة لو وقع ذلك في النهار .
قوله : " ولو نسيها ليلا جددها نهارا ما بينه وبين الزوال " .
" ما " هنا ظرفية زمانية ، والضمير يعود إلى الليل المتقدم . والتقدير أن ناسي
هامش
( 1 ) رسائل الشريف المرتضى 1 : 441 .