وكذا قيل : يجزي نية واحدة لصيام الشهر كله .
شرح
هذا قول الشيخ ( 1 ) ( رحمه الله ) ، وحاصله أن نية رمضان يجوز تقديمها عليه
يوما ويومين وثلاثة ، لا بمعنى الاكتفاء بما قدمه عن النية في أوله مطلقا بل تظهر
فائدة التقديم فيما لو نسي تجديدها أول ليله أو نام أو أغمي عليه ، فإنه لا قضاء
حينئذ ، بخلاف ما لو لم يقدمها فإنه يجب عليه القضاء . ومن هنا يظهر ضعف هذا
القول ، فإنها إن وقعت معتبرة أجزأت مطلقا كغيرها من النيات .
واعلم أنه لم يحدد وقت التقديم في كلامه صريحا ، لكنه صرح بجواز تقديمها
ثلاثة أيام ، ولم يذكر ذلك على وجه الانحصار ، لكن الثلاثة هي المتيقن من مذهبه .
وهذا القول - مع شذوذه - لا شاهد له في الأخبار . وإنما استخرجه من الاعتبار وهو
ضعيف .
قوله : " وكذا قيل : يجزي نية واحدة لصيام الشهر كله " .
هذا هو المشهور خصوصا بين المتقدمين ، حتى ادعى عليه الشيخ ( 2 )
والمرتضى ( 3 ) الاجماع ، واختاره العلامة في المختلف ( 4 ) ، والمصنف في المعتبر ، وإنما
جعل تعدد النية لكل يوم أولى ( 5 ) ، وكذلك الشهيد في الشرح ( 6 ) . ولو قلنا بعدم اجزاء
النية الواحدة للشهر ففعلها
أجزأت لأول يوم لدخوله ضمنا .
واعلم أنه لا فرق على القولين بين ناسي النية لكل ليلة وبين الذاكر ، بل
الاجماع واقع على انحصار المسألة في القولين ، فما اشتهر في بعض القيود الفاسدة من
الاجتزاء بالنية الواحدة لناسي النية الخاصة لليوم دون الذاكر إحداث قول ثالث .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 276 ، الخلاف 2 : 166 ، مسألة 5 ، النهاية : 151 .
( 2 ) الخلاف 2 : 163 مسألة 3 .
( 3 ) الإنتصار : 61 ، المسائل الرسية " رسائل الشريف المرتضى " 3 : 355 .
( 4 ) المختلف : 213 . ولكن عبارته فيها مصرحة بالمنع إلا أن عبارته في المنتهى 2 : 560 توهم في بدو
البحث موافقة الشيخ والمرتضى وإن رده أخيرا .
( 5 ) المعتبر 2 : 649 ولكن عبارته لا تدل على اختيار هذا القول . فراجع .
( 6 ) غاية المراد : 54 .