ولا يقع في رمضان صوم غيره . ولو نوى غيره واجبا أو ندبا ،
أجزأ عن رمضان دون ما نواه .
شرح
ومنشؤه - على الظاهر - من عدم فهم حاصل القول الأول حيث اجتزأ بالمتقدمة
للناسي دون العالم ، فظن أن المقارنة لأول الشهر كذلك ، وهو غلط اتفاقا .
بقي هنا بحث ، وهو أن القائل بالاكتفاء بنية واحدة للشهر يجعله عبارة واحدة
كما صرح به في دليله ، ومن شأن العبادة الواحدة المشتملة على النية الواحدة أن لا
يجوز تفريق النية على أجزائها ، كما هو المعلوم من حالها . وحينئذ يشكل أولوية تعدد
النية بتعدد الأيام ، لاستلزامه تفريق النية على أجزاء العبادة الواحدة التي تفتقر إلى
النية الواحدة . اللهم إلا أن يفرق بين العبادة المتحدة التي لا يتصور فيها التعدد شرعا
كالصلاة ، وبين ما يتصور كالصوم . ويؤيده حكم بعض الأصحاب ( 1 ) - ومنهم
المصنف - بجواز تفريق النية على أعضاء الوضوء بأن ينوي رفع الحدث عند كل
عضو ، وإن كان في ذلك خلاف ، إلا أنه لا يخلو من وجه وجيه ، وإن امتنع في مثل
الصلاة بكل وجه . وظاهر جماعة من مختاري هذا القول كون النية لكل يوم أولى ( 2 ) ،
فضلا عن جوازه . ومثل الصوم في الاشكال تغسيل الميت عند من اكتفى بالنية الواحدة
للأغسال الثلاثة . والطريق المخرج من الاشكال الجمع بين نية المجموع وبين النية
لكل يوم .
قوله : " ولو نوى غيره واجبا كان أو ندبا أجزأ عن رمضان دون ما
نواه " .
وجهه ما تقدم من أن المعتبر في نية الصوم القربة دون الوجوب والتعيين . وهي
حاصلة في الفرض ، فيصح الصوم ويلغو الضميمة الزائدة لعدم وقوع صوم غير
رمضان فيه .
هامش
( 1 ) كالعلامة في أكثر كتبه . راجع المنتهى 1 : 56 ، التذكرة 1 : 15 ، القواعد : 10 ، النهاية 1 : 34 .
ولكنه فصل في ذلك تفصيلا وتردد في التحرير 1 : 9 . ولكن لم نجد ذلك في شئ من كتب المصنف .
( 2 ) المقنعة : 302 ، المبسوط 1 : 276 ، جمل العلم والعمل : 89 ، شرح جمل العلم والعمل : 165 .