كتاب الصوم
والنظر في أركانه ، وأقسامه ، ولواحقه .
وأركانه أربعة :
الأول :
الصوم . وهو الكف عن المفطرات مع النية .
فهي إما ركن فيه
شرح
قوله " الصوم وهو الكف عن المفطرات مع النية " .
الصوم - لغة ( 1 ) - مطلق الإمساك ، أو الإمساك عن الطعام على اختلاف بين
أهل اللغة . وقد عرفه المصنف شرعا بما ذكره . وهو تخصيص للمعنى اللغوي مطلقا
على الأول ، ومن وجه على الثاني ، إما لعدم
ثبوت الحقائق الشرعية أو لأن النقل -
لمناسبة - أولى ، فالكف بمنزلة الجنس يدخل فيه الكف عن الكلام والطعام وغيرهما .
وعن " المفطرات " كالفصل يخرج به بعض أفراد الصوم اللغوي على الأول ، ويدخل
فيه غير الطعام من المفطرات على الثاني . و " مع النية " فصل آخر إن جعلناها شطرا
لا شرطا . وينتقض - في طرده - بالكف عن المفطرات ليلا أو بعض النهار مع النية ،
و - عكسا - بمتناول
المفطرات سهوا ، فإنه صائم مع عدم الكف . وحمل النية على
الشرعية - وهي لا تصلح لغير مجموع النهار - وإضمار العالم ، مفسد من وجه آخر .
وبأن الكف أمر عدمي فيستحيل التكليف به ، ومن ثم قيل : إن التكليف به متعلق
بإيجاد الضد أو بكراهة هذه الأشياء هربا من تعلق الإرادة بالمعدوم . وبأنه دوري إذ
المراد بالمفطر مفسد الصوم فيتوقف معرفة كل واحد منهما على الآخر .
هامش
( 1 ) انظر جمهرة اللغة لابن دريد 2 : 899 .