وإما شرط في صحته ، وهي بالشرط أشبه . ويكفي في رمضان أن
شرح
وقد يتكلف بجعل المفطر علما طارئا على أشياء مخصوصة ، فيصير التعريف في
قوة الإمساك عن الأكل والشرب إلى آخره ، واختار ذلك إيثارا للاختصار .
وقد عدل بعضهم عنه إلى أن توطين النفس على ترك الأشياء المخصوصة . وفيه
التزام بالنقل مع عدم المناسبة . لكنه أولى لكون التوطين أمرا وجوديا ، وهو حمل
النفس على ذلك فيكون من أفعال القلوب ، وهو مستغن عن اعتبار النية لاستلزام
التوطين لها . نعم ينبغي إبدالها بالقربة لعدم استلزام التوطين لها .
وقد أحسن الشهيد ( رحمه الله ) في الدروس ( 1 ) حيث عرفه بأنه توطين النفس لله
على ترك الثمانية : الأكل والشرب إلى آخره ، من طلوع الفجر الثاني إلى الغروب ، من
المكلف أو المميز المسلم ، الخالي عن السفر وغيره من الموانع التي عدها وإن استلزم
الطول . ولا يكاد يسلم من الكلام تعريف ، والله المحيط .
قوله : " وهي بالشرط أشبه " .
قد تقدم الكلام في ذلك في باب الصلاة . ومع ذلك فشبه نية الصوم بالشرط
أقوى من شبه نية الصلاة به ، لجواز تقديمها على الفجر الذي هو أول ماهيته .
والركن يستلزم الدخول في الماهية .
قوله : " ويكفي في رمضان أن ينوي أنه يصوم متقربا " .
مقتضاه عدم وجوب نية الوجوب مع القربة ، وهو متجه لعدم إمكان وقوع
رمضان بنية الندب للمكلف به ، فلا يحتاج إلى التمييز عنه . وهو مذهب جماعة من
الأصحاب ( 2 ) ، إلا أن نقول بوجوب ايقاع الفعل لوجهه ، من وجوب أو ندب ، كما
ذكره المتكلمون ، فيجب ذلك وإن لم يكن مميزا . لكن في وجوبه نظر . ولا ريب أن
إضافة الوجوب إلى القربة أحوط ، وضم التعيين إليهما أفضل ، والتعرض للأداء مع
ذلك أكمل .
هامش
( 1 ) الدروس : 70 .
( 2 ) المبسوط 1 : 276 ، كشف الرموز 1 : 275 ، التنقيح الرائع 1 : 349 .