تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
وإما شرط في صحته ، وهي بالشرط أشبه . ويكفي في رمضان أن
شرح
وقد يتكلف بجعل المفطر علما طارئا على أشياء مخصوصة ، فيصير التعريف في قوة الإمساك عن الأكل والشرب إلى آخره ، واختار ذلك إيثارا للاختصار . وقد عدل بعضهم عنه إلى أن توطين النفس على ترك الأشياء المخصوصة . وفيه التزام بالنقل مع عدم المناسبة . لكنه أولى لكون التوطين أمرا وجوديا ، وهو حمل النفس على ذلك فيكون من أفعال القلوب ، وهو مستغن عن اعتبار النية لاستلزام التوطين لها . نعم ينبغي إبدالها بالقربة لعدم استلزام التوطين لها . وقد أحسن الشهيد ( رحمه الله ) في الدروس ( 1 ) حيث عرفه بأنه توطين النفس لله على ترك الثمانية : الأكل والشرب إلى آخره ، من طلوع الفجر الثاني إلى الغروب ، من المكلف أو المميز المسلم ، الخالي عن السفر وغيره من الموانع التي عدها وإن استلزم الطول . ولا يكاد يسلم من الكلام تعريف ، والله المحيط . قوله : " وهي بالشرط أشبه " . قد تقدم الكلام في ذلك في باب الصلاة . ومع ذلك فشبه نية الصوم بالشرط أقوى من شبه نية الصلاة به ، لجواز تقديمها على الفجر الذي هو أول ماهيته . والركن يستلزم الدخول في الماهية . قوله : " ويكفي في رمضان أن ينوي أنه يصوم متقربا " . مقتضاه عدم وجوب نية الوجوب مع القربة ، وهو متجه لعدم إمكان وقوع رمضان بنية الندب للمكلف به ، فلا يحتاج إلى التمييز عنه . وهو مذهب جماعة من الأصحاب ( 2 ) ، إلا أن نقول بوجوب ايقاع الفعل لوجهه ، من وجوب أو ندب ، كما ذكره المتكلمون ، فيجب ذلك وإن لم يكن مميزا . لكن في وجوبه نظر . ولا ريب أن إضافة الوجوب إلى القربة أحوط ، وضم التعيين إليهما أفضل ، والتعرض للأداء مع ذلك أكمل .
هامش
( 1 ) الدروس : 70 . ( 2 ) المبسوط 1 : 276 ، كشف الرموز 1 : 275 ، التنقيح الرائع 1 : 349 .
مسالك الأفهام — صفحة 7 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية