كالكوفة وبغداد ، وجب الصوم على ساكنيهما أجمع ، دون المتباعدة كالعراق
وخراسان ، بل يلزم حيث رئي .
ولا يثبت بشهادة الواحد على الأصح ،
شرح
المراد أنه إذا رئي في أحد البلاد المتقاربة ولم ير في الباقي وجب الصوم على
الجميع ، بخلاف المتباعدة فإن لكل واحدة منها حكم نفسها . ولا ريب في كون مثل
بغداد والكوفة متقاربة ، ومثل خراسان والعراق والشام متباعدة . إنما الكلام في الحد
الذي يوجب البعد . والظاهر أن المرجع فيه إلى اختلاف المطالع فإنها هي الموجبة
لاختلاف الرؤية ، بناء على ما دلت عليه البراهين الاعتبارية من أن الأرض كروية
فيختلف المطالع باختلاف محالها ، وتطلع الكواكب على جهاتها الشرقية قبل طلوعها
على الغربية ، وكذلك في الغروب . فعلى هذا يمكن أن لا يرى الهلال عند الغروب
في البلاد الشرقية لقربه من الشمس ، ثم يرى في تلك الليلة في الغربية لتأخر غروبها ،
فيحصل التباعد بينهما الموجب للرؤية . وهذا أمر قد شهدت به التجربة فضلا عن
البراهين .
ويتفرغ على ذلك ما لو رأى الهلال في بلد ليلة الجمعة مثلا ثم سافر إلى بلد
بعيدة شرقية قد رئي فيها ليلة السبت أو بالعكس ، فإنه ينتقل حكمه إلى الثاني على
أظهر القولين ، فيصوم أحدا وثلاثين ويفطر التاسع والعشرين . ولو أصبح معيدا ثم
انتقل ليومه ووصل قبل الزوال أمسك بالنية وأجزأه ، أو بعده أمسك مع القضاء .
ولو انعكس أفطر . والأولى مراعاة الاحتياط في هذه الفروض لعدم النص ، وإنما هي
أمور اجتهادية قد فرعها العلماء على هذه المسألة مختلفين فيها .
قوله : " ولا يثبت بشهادة الواحد على الأصح " .
خالف في ذلك سلار ( 1 ) ( رحمه الله ) ، واجتزأ بشهادة العدل الواحد في هلال
رمضان لا غير استنادا إلى ظاهر رواية ( 2 ) ، والمشهور بل الاجماع على خلافه . وعلى
هامش
( 1 ) المراسم في الفقه الإمامي : 96 .
( 2 ) الفقيه 2 : 77 ح 337 ، الاستبصار 2 : 73 ح 222 ، التهذيب 4 : 158 ح 440 والرواية مروية بوجه
آخر في الاستبصار 2 : 64 ح 207 والتهذيب 4 : 177 ح 491 راجع الوسائل 7 : 191 ب " 5 " من
أبواب أحكام شهر رمضان ح 11 وص 201 ب " 8 " ح 3 وص 208 ب " 11 " ح 6 .