تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
كالكوفة وبغداد ، وجب الصوم على ساكنيهما أجمع ، دون المتباعدة كالعراق وخراسان ، بل يلزم حيث رئي . ولا يثبت بشهادة الواحد على الأصح ،
شرح
المراد أنه إذا رئي في أحد البلاد المتقاربة ولم ير في الباقي وجب الصوم على الجميع ، بخلاف المتباعدة فإن لكل واحدة منها حكم نفسها . ولا ريب في كون مثل بغداد والكوفة متقاربة ، ومثل خراسان والعراق والشام متباعدة . إنما الكلام في الحد الذي يوجب البعد . والظاهر أن المرجع فيه إلى اختلاف المطالع فإنها هي الموجبة لاختلاف الرؤية ، بناء على ما دلت عليه البراهين الاعتبارية من أن الأرض كروية فيختلف المطالع باختلاف محالها ، وتطلع الكواكب على جهاتها الشرقية قبل طلوعها على الغربية ، وكذلك في الغروب . فعلى هذا يمكن أن لا يرى الهلال عند الغروب في البلاد الشرقية لقربه من الشمس ، ثم يرى في تلك الليلة في الغربية لتأخر غروبها ، فيحصل التباعد بينهما الموجب للرؤية . وهذا أمر قد شهدت به التجربة فضلا عن البراهين . ويتفرغ على ذلك ما لو رأى الهلال في بلد ليلة الجمعة مثلا ثم سافر إلى بلد بعيدة شرقية قد رئي فيها ليلة السبت أو بالعكس ، فإنه ينتقل حكمه إلى الثاني على أظهر القولين ، فيصوم أحدا وثلاثين ويفطر التاسع والعشرين . ولو أصبح معيدا ثم انتقل ليومه ووصل قبل الزوال أمسك بالنية وأجزأه ، أو بعده أمسك مع القضاء . ولو انعكس أفطر . والأولى مراعاة الاحتياط في هذه الفروض لعدم النص ، وإنما هي أمور اجتهادية قد فرعها العلماء على هذه المسألة مختلفين فيها . قوله : " ولا يثبت بشهادة الواحد على الأصح " . خالف في ذلك سلار ( 1 ) ( رحمه الله ) ، واجتزأ بشهادة العدل الواحد في هلال رمضان لا غير استنادا إلى ظاهر رواية ( 2 ) ، والمشهور بل الاجماع على خلافه . وعلى
هامش
( 1 ) المراسم في الفقه الإمامي : 96 . ( 2 ) الفقيه 2 : 77 ح 337 ، الاستبصار 2 : 73 ح 222 ، التهذيب 4 : 158 ح 440 والرواية مروية بوجه آخر في الاستبصار 2 : 64 ح 207 والتهذيب 4 : 177 ح 491 راجع الوسائل 7 : 191 ب " 5 " من أبواب أحكام شهر رمضان ح 11 وص 201 ب " 8 " ح 3 وص 208 ب " 11 " ح 6 .