ورعى .
شرح
قد تقدم ( 1 ) أن المراد به ما سنه من الغنم أربعة أشهر . وذلك أوان رعيه
وفطامه ، وإن لم يكونا قد حصلا له بالفعل . وقد تقدم ( 2 ) جملة من الكلام على ذلك ،
حيث إن ظاهر ما يجب في فرخها وفيها ، التنافي ، فإن وجوب مخاض في فرخها أو بكرة
يقتضي وجوب ذلك فيها بطريق أولى ، فكيف يجب فيها أقل مما يجب في فرخها ؟ !
ونحن قد أسلفنا ما يصلح للجمع .
وأجاب في الدروس بإمكان حمل المخاض هناك على بنت المخاض ، أو أن فيه
دليلا على أن في القطاة أيضا مخاضا بطريق أولى . ويؤيده ما رواه سليمان بن خالد أن
" في كتاب علي عليه السلام : من أصاب قطاة أو حجلة أو دراجة أو نظيرهن فعليه
دم " ( 3 ) أو يجمع بين الأخبار بالتخيير ( 4 ) . وهذه الأجوبة كلها مندفعة بالاجماع على نفي
مدلولها ، إذ لم يقل أحد بوجوب بنت مخاض في قتل هذه ، ولا ما يزيد على الحمل .
وقد أجيب ( 5 ) أيضا بأن مبنى شرعنا على اختلاف المتماثلات ، واتفاق
المختلفات ، فجاز أن ينبت في الصغير أزيد مما يثبت في الكبير في بعض الموارد ، وفي
بعض آخر بالعكس ، وإن كان ذلك خلاف الغالب . وأجود ما هنا ما أسلفناه من
أن الواجب في الفرخ إنما هو بكارة من صغار الغنم ، وهي غير منافية للحمل ،
وغايتها المساواة له في جانب القلة ، وهو أمر سائغ عقلا ، فإن مساواة الصغير للكبير
في الحكم أمر واقع .
هامش
( 1 ) في ص : 431 .
( 2 ) في ص : 424 .
( 3 ) الكافي 4 : 390 ح 9 ، التهذيب 5 : 344 ح 1101 ، الوسائل 9 : 190 ب " 5 " من أبواب كفارات
الصيد ح 2 .
( 4 ) الدروس : 101 .
( 5 ) جامع المقاصد 3 : 312 .