وفي فراخ النعام روايتان ، إحداهما مثل ما في النعام والأخرى من
صغار الإبل ، وهو الأشبه .
شرح
هذا هو المشهور . وبه يجمع بين الأخبار التي دل بعضها على صوم الستين
ابتداء عند العجز عن الصدقة من غير تعرض للثمانية عشر ، وبعضها ( 1 ) على صوم
الثمانية عشر خاصة عند العجز عن الصدقة ، وبعضها ( 2 ) على الجمع بين الأمرين
بصوم الثمانية عشر بعد العجز عن الستين . وذهب بعض الأصحاب إلى الاكتفاء
بالثمانية عشر بعد العجز عن الصدقة ( 3 ) ، لصحة روايتها . والعمل بالمشهور أقوى
وأحوط
والظاهر أنه مع العجز عن مجموع صوم الستين وما في حكمها ينتقل إلى الثمانية
عشر ، وإن قدر على صوم أزيد منها ، لأن ذلك هو مدلول النصوص . ويحتمل وجوب
الصوم الممكن زائدا على الثمانية عشر ، لوجوب الإتيان بما يستطاع من المأمور به ،
ولأنه لا يسقط الميسور بالمعسور . ولو شرع في صوم الستين قادرا عليها ، ثم تجدد
عجزه عن الاكمال بعد مجاوزة الثمانية عشر اقتصر عليها . ويحتمل الاقتصار على صوم
تسعة لو كان العجز بعد صوم شهر ، والسقوط . ولو عجز عن الثمانية عشر من هي
فرضه وجب صوم المقدور ، لعدم المعارض هنا لدليل الوجوب ، مع احتمال السقوط .
قوله : " وفي فراخ النعامة روايتان . . . الخ " . ( 4 )
ما اختاره المصنف هو الأقوى ، لاعتضاد روايته بالمماثلة المطلوبة من الآية ( 5 ) ،
وبالشهرة ، وغيرهما . ولو عجز عن المماثل فبدله كبدل الكبير حتى في الترتيب
والتخير . وينبغي أن يقدم الكبير - لو وجده - على الاطعام خروجا من الخلاف ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب المذكور آنفا ح 3 ، 4 ، 6 ، 9 ، 10 ، 11 ، وح 2 من ب " 3 " .
( 2 ) لم نعثر على حديث يدل على الجمع بين الأمرين .
( 3 ) نسبه العلامة إلى ابن أبي عقيل وابن بابويه . راجع المختلف : 272 .
( 4 ) الأولى في التهذيب 5 : 353 ح 1227 ، الوسائل 9 : 185 ب " 2 " من أبواب كفارات الصيد ح 9 .
والثانية أرسلها الشيخ في المبسوط 1 : 342 وابن إدريس في السرائر 1 : 561 .
( 5 ) المائدة : 95 .