الثانية : يستحب زيارة النبي صلى الله عليه وآله للحاج
استحبابا مؤكدا .
شرح
بريد في بريد ، اثنا عشر ميلا في اثني عشر ميلا .
وفي تحريم قطع شجره وصيد ما بين الحرتين منه قولان :
أحدهما التحريم ، وهو اختيار الشيخ ( 1 ) والعلامة في المنتهى ( 2 ) ، استنادا إلى
أخبار كثيرة ناطقة بالتحريم ، منها صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام ( 2 ) .
والثاني - هو المشهور بين الأصحاب ، بل كثير منهم لم يذكروا فيه خلافا -
الكراهة عملا بأصالة الحل ، ولدلالة أخبار أخر على عدم تحريم الصيد ( 4 ) ، فيجمع
بينهما بالكراهة .
وفيه أن أخبارهم ليست سليمة ، فالصحيح من تلك لا معارض له . وبعض
الأصحاب قطع بتحريم قطع الشجر ، وجعل الخلاف في الصيد ( 5 ) . وظاهر الأخبار
يدل عليه ( 6 ) ، فإنه لم يرد خبر بجواز قطع الشجر ، وإنما تعارضت الأخبار في الصيد ،
إلا أن الأصحاب نقلوا الكراهة في الجميع واختاروها . وعلى تقدير التحريم لا كفارة
في فعل شئ من ذلك من قتل صيد أو قطع شجر كما في حرم مكة .
قوله : " يستحب زيارة النبي صلى الله عليه وآله للحاج
استحبابا مؤكدا " .
ليس ذكر هذه المسألة تكرارا لما سبق ، لأن السابق إنما دل على إجبار الناس
على زيارته لو تركوها ، وليس فيه التصريح بالاستحباب مطلقا ، فذكره هنا . وكما
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 386 ، النهاية : 287 ، التهذيب 6 : 13 ذيل ح 24 .
( 2 ) المنتهى 2 : 799 .
( 3 ) الفقيه 2 : 336 ح 1562 ، الوسائل 10 : 285 ب " 17 " من أبواب المزار ح 5 .
( 4 ) الوسائل 10 : 283 ب " 17 " من أبواب المزار .
( 5 ) المحقق الكركي في حاشيته على الشرائع 257 - 258 .
( 6 ) الوسائل 10 : 283 ب " 17 " من أبواب المزار .