ويكره المجاورة بمكة .
شرح
قوله : " ويكره المجاورة بمكة " .
بمعنى الإقامة بها بعد قضاء المناسك وإن لم يكن سنة : ويمكن أن يريد به
سنة . وكلاهما مروي في الصحيح ( 1 ) . ومع الثاني أنه المتعارف . وقد علل ذلك بوجوه
كلها مروية :
الأول : أن المقام بها يقسي القلب ، رواه الصدوق في العلل عن أبي عبد الله
عليه السلام ، قال : " إذا قضى أحدكم نسكه فليركب راحلته وليلحق بأهله ، فإن
المقام بمكة يقسي القلب ( 2 ) .
الثاني : مضاعفة العذاب بسبب ملابسة الذنب فيها . فقد روى فيه أيضا
بإسناده إلى أبي الصباح الكناني ، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز
وجل : ( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ) ( 3 ) . فقال عليه السلام :
" كل ظلم يظلم به الرجل نفسه بمكة من سرقة ، أو ظلم أحد ، أو شئ من الظلم
فإني أراه إلحادا حتى ضرب الخادم ، ولذلك كان ينهى أن يسكن الحرم ( 4 ) .
الثالث : خروج النبي صلى الله عليه وآله منها قهرا ، وعدم عوده إليها
إلا للنسك ، وإسراعه الخروج منها حين عاد . روي ذلك أيضا عنه عليه السلام أنه
كره المقام بمكة ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله أخرج عنها ، والمقيم
بها يقسو قلبه حتى يأتي فيها ما يأتي في غيرها ( 5 ) .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 9 : 341 ب " 16 " من أبواب مقدمات الطواف .
( 2 ) علل الشرائع : 446 ب " 196 " ح 3 ، الوسائل 9 : 343 ب " 16 " من أبواب مقدمات الطواف ح 9 .
( 3 ) الحج : 25 .
( 4 ) الكافي 4 : 227 ح 3 ، علل الشرائع : 445 ب " 196 " ح 1 ، الفقيه 2 : 164 ، الوسائل 9 : 341
ب " 16 " من أبواب مقدمات الطواف ح 3 . والمنقول هنا أوفق لما في العلل وليس في الحديث ( حتى
ضرب الخادم ) وإنما ورد ما يقاربه في غيره من الروايات . راجع الباب .
( 5 ) علل الشرائع : 446 ب " 196 " ح 2 ، الوسائل 9 : 342 ب " 16 " من أبواب مقدمات الطواف ح 8 .