الخامسة : إذا ترك الناس زيارة النبي صلى الله عليه وآله
أجبروا عليها لما يتضمن من الجفاء المحرم .
ويستحب العود إلى مكة لمن قضى مناسكه ، لوداع البيت .
شرح
نقص عن الدرهم وتحريم الزائد . ثم على تقدير الجواز ، لا يجوز تملك ما زاد على
الدرهم اجماعا ، بل يجب تعريفه حولا ، ثم يتخير بعده - إن لم يجد مالكه - بين إبقائه
في يده أمانة وبين الصدقة به . وفي الضمان حينئذ - لو ظهر المالك وكره - قولان . وفي
المختلف أطلق دعوى الاجماع على تحريم تملك لقطة الحرم ، مع أنه نقل بعد ذلك
عن جماعة جواز تملك ما نقص عن الدرهم ( 1 ) .
والقول بالكراهة مطلقا أقوى ، لضعف متمسك التحريم . والقول بجواز
تملك ما نقص عن الدرهم منها لا بأس به . وهو خيرة الدروس ( 2 ) . وكذا القول
بضمان ما زاد لو تصدق به فكره المالك كغيرها .
قوله : " إذا ترك الناس زيارة النبي صلى الله عليه وآله . . . الخ " .
أشار بالتعليل إلى ما ورد عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : " من حج ولم
يزرني فقد جفاني " ( 3 ) . ولا شك أن جفاه محرم ، فيكون ترك زيارته - وإن كانت في
الأصل مستحبة - مؤذنا ( 4 ) بالتحريم بسبب استلزامه الجفاء هكذا ذكره الشيخ
( رحمه الله ) ( 5 ) ، وتبعه عليه أكثر المتأخرين ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المختلف : 448 .
( 2 ) الدروس : 302 .
( 3 ) الهداية للصدوق : 67 ، وفاء الوفاء 4 : 1342 .
( 4 ) في " ن " و " م " و " و " مؤديا .
( 5 ) النهاية : 285 ، المبسوط 1 : 385 وليس فيها هذا التعليل .
( 6 ) منهم العلامة في القواعد : 91 ، والشهيد في الدروس : 151 ، والمحقق الآبي في كشف الرموز 1 :
388 .