شرح
الصلاة فيهما بالاضطرار .
اللهم إلا أن يتكلف لقوله " خلفه أو إلى أحد جانبيه " بما زاد عما حوله مما
يقاربه عرفا ، وتصح الصلاة إليه اختيارا ، بأن يجعل ذلك كله عبارة عن المقام مجازا ،
وما خرج عن ذلك المسجد الذي يناسب الخلف وأحد الجانبين يكون محلا
للصلاة مع الاضطرار والزحام . إلا أن هذا معنى بعيد وتكلف زائد .
وإن أراد المقام بالمعنى الثاني ، وهو البناء المحيط بالصخرة المخصوصة صح
قوله : " أن يصلي في المقام " ولكن يشكل بالأمرين الآخرين ، فإن الصلاة في غيره
أيضا جائزة اختيارا ، وهو ما جاوره عن أحد جانبيه وخلفه مما لا يخرج عن قرب
الصخرة عرفا . ولا يشترط فيه الزحام ، بل هو الواقع لجميع الناس في أكثر الأعصر .
وفي إرادة البناء فساد آخر ، وهو أن المقام - كيف أطلق - يجب كون الصلاة خلفه ،
أو عن أحد جانبيه ، ومتى أطلق على البناء ، وفرضت الصلاة إلى أحد جانبيه ، صح
من غير اعتبار أن يكون عن جانب الصخرة . وهذا لا يصح ، لأن المعتبر في ذلك إنما
هو بالصخرة لا بالبناء ، فإنه هو مقام إبراهيم عليه السلام ، وموضع الشرف ،
وموضع اطلاق الشارع . وأيضا قوله : " حيث هو الآن " احتراز عن محله قديما كما
تقدم والمقام المنقول هو الصخرة لا البناء ، كما لا يخفى .
وهذا الإجمال أو القصور في المعنى مشترك بين أكثر العبارات ، وإن تفاوتت في
ذلك . ولقد كان الأولى أن يقول : " يجب أن يصلي خلف المقام ، أو إلى أحد جانبيه ،
فإن منعه زحام جاز التباعد عنه ، مع مراعاة الجانبين والوراء " .
واعلم أن وجوب الصلاة في المقام - بأي معنى اعتبر - هو المشهور بين
الأصحاب ، وعليه إطباق المتأخرين منهم . وذهب الشيخ في الخلاف إلى جواز فعلهما
في غير المقام ( 1 ) . وأبو الصلاح جعل محلهما المسجد الحرام مطلقا ( 2 ) ، ووافقه ابنا بابويه
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 327 مسألة 139 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 157 - 158 .