تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
ويجوز ركوب الهدي ما لم يضر به ، وشرب لبنه ما لم يضر بولده .
شرح
مقامه ، مع أن المفهوم من قوله : " ثم وجد الأول ذبحه " أنه لو لم يجده وجب ذبح الأخير ، وهو يشعر بوجوب إقامة البدل . ولا يصح أن يراد به المنذور ، لأنه استثناه منه ، وهو يقتضي كون المراد أعم منه . وإن كان المراد به هدي التمتع ، ففيه - مع تهافت المقام ، وعدم الدلالة - أن الواجب غير منحصر فيه بوجه ، فلا يتحقق البدلية في الثاني ، بل الواجب كما يتأدى بالأول يتأدى به ، لأنه أمر كلي . فطريق التخلص من الاشكال ، إما بالحكم بوجوب إقامة بدل هدي السياق المتعين لو ضاع ، عملا بالنص ، وتخصيص عدم وجوب البدل بالهلاك والسرقة ، كما هو الواقع في العبارة ، وحينئذ فلا منافاة ولا بعد في ذلك بعد ورود النص ، وأما بحمل الوجوب على ما لو ضاع بتفريطه ، فإنه يجب إقامة بدله ، لكونه حينئذ مضمونا عليه ، ويترتب باقي الأحكام . قوله : " ويجوز ركوب الهدي ما لم يضربه وشرب لبنه ما لم يضر بولده " . هذا في الهدي المتبرع به بعد تعينه بالسياق ، لعدم خروجه عن ملكه ، فيجوز له الانتفاع بما لا ينافي الذبح ، ولا ينقصه ، ويضر به أو بولده . ويستفاد من قوله : " أو بولده " ( 1 ) أن الولد يتبعها في وجوب الذبح ، وهو كذلك إذا كان موجودا حال السياق مقصودا بالسوق ، أو متجددا بعده مطلقا . ولو شرب - والحال هذه - ما يضر بالأم أو بالولد ضمنه . ولو لم يكن الولد تابعا لها في الحكم لم يضمن ما يضر به وإن أثم . ولو كان الهدي مضمونا كالكفارات والنذور لم يجز تناول شئ منه ، ولا الانتفاع به مطلقا ، فإن فعل ضمن قيمته أو مثله لمستحق أصله ، وهو مساكين الحرم . وأما الصوف والشعر ، فإن كان موجود عند التعين تبعه ، ولم يجز إزالته ، إلا أن يضر به ، فيزيله ويتصدق به على الفقراء ، وليس له التصرف فيه . ولو تجدد بعد التعيين احتمل كونه كالولد وكاللبن .
هامش
( 1 ) يلاحظ أن المتن خال من كلمة " أو " إلا أن نسخ المسالك الخطية التي لدينا كلها هكذا مع أن المتن المنقول فيها كما نقلناه إلا في نسختي " ك " و " م " ففيهما " ما لم يضر به أو بولده " ويلاحظ أيضا أن الجواهر مع أنه نقل عبارة المتن كما نقلناه إلا أنه ورد في الشرح هكذا : " ثم إن ظاهر قول المصنف ما لم يضر بها أو بولدها . . . " ج 19 : 211 .