ويجوز ركوب الهدي ما لم يضر به ، وشرب لبنه ما لم يضر بولده .
شرح
مقامه ، مع أن المفهوم من قوله : " ثم وجد الأول ذبحه " أنه لو لم يجده وجب ذبح
الأخير ، وهو يشعر بوجوب إقامة البدل . ولا يصح أن يراد به المنذور ، لأنه استثناه
منه ، وهو يقتضي كون المراد أعم منه . وإن كان المراد به هدي التمتع ، ففيه - مع
تهافت المقام ، وعدم الدلالة - أن الواجب غير منحصر فيه بوجه ، فلا يتحقق البدلية
في الثاني ، بل الواجب كما يتأدى بالأول يتأدى به ، لأنه أمر كلي .
فطريق التخلص من الاشكال ، إما بالحكم بوجوب إقامة بدل هدي السياق
المتعين لو ضاع ، عملا بالنص ، وتخصيص عدم وجوب البدل بالهلاك والسرقة ، كما
هو الواقع في العبارة ، وحينئذ فلا منافاة ولا بعد في ذلك بعد ورود النص ، وأما بحمل
الوجوب على ما لو ضاع بتفريطه ، فإنه يجب إقامة بدله ، لكونه حينئذ مضمونا عليه ،
ويترتب باقي الأحكام .
قوله : " ويجوز ركوب الهدي ما لم يضربه وشرب لبنه ما لم يضر بولده " .
هذا في الهدي المتبرع به بعد تعينه بالسياق ، لعدم خروجه عن ملكه ، فيجوز
له الانتفاع بما لا ينافي الذبح ، ولا ينقصه ، ويضر به أو بولده . ويستفاد من قوله :
" أو بولده " ( 1 ) أن الولد يتبعها في وجوب الذبح ، وهو كذلك إذا كان موجودا حال
السياق مقصودا بالسوق ، أو متجددا بعده مطلقا . ولو شرب - والحال هذه - ما يضر
بالأم أو بالولد ضمنه . ولو لم يكن الولد تابعا لها في الحكم لم يضمن ما يضر به وإن
أثم . ولو كان الهدي مضمونا كالكفارات والنذور لم يجز تناول شئ منه ، ولا الانتفاع
به مطلقا ، فإن فعل ضمن قيمته أو مثله لمستحق أصله ، وهو مساكين الحرم . وأما
الصوف والشعر ، فإن كان موجود عند التعين تبعه ، ولم يجز إزالته ، إلا أن يضر به ،
فيزيله ويتصدق به على الفقراء ، وليس له التصرف فيه . ولو تجدد بعد التعيين احتمل
كونه كالولد وكاللبن .
هامش
( 1 ) يلاحظ أن المتن خال من كلمة " أو " إلا أن نسخ المسالك الخطية التي لدينا كلها هكذا مع أن المتن
المنقول فيها كما نقلناه إلا في نسختي " ك " و " م " ففيهما " ما لم يضر به أو بولده " ويلاحظ أيضا أن الجواهر
مع أنه نقل عبارة المتن كما نقلناه إلا أنه ورد في الشرح هكذا : " ثم إن ظاهر قول المصنف ما لم يضر بها
أو بولدها . . . " ج 19 : 211 .