البيداء . فإن كان راجلا فحيث يحرم .
ويستحب التلفظ بما يعزم عليه . والاشتراط أن يحله حيث حبسه ،
وإن لم يكن حجة فعمرة . وأن يحرم في الثياب القطن ، وأفضله البيض .
شرح
هذا تفصيل ما أجمله في استحباب رفع الصوت بالتلبية سابقا . وبيانه : أن
الحاج على طريق المدينة ، إن كان راكبا فلا يرفع صوته بها حتى تصل راحلته البيداء ،
وهي الأرض التي تخسف بجيش السفياني فيها ، على ميل من مسجد الشجرة عن
يسار الطريق ، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم .
ثم إن أوجبنا مقارنة التلبية للنية أسر بها عندها ، وأخر الجهر بها إلى ذلك المحل .
وإلا جاز تأخيرها إليه . وظاهر الأخبار ( 1 ) أن أول التلبية للراكب يكون في البيداء
والأول أولى . فيكون هذه التلبية غير التي يعقد بها الاحرام في المسجد . وإن كان
راجلا رفع بها صوته حيث يحرم ، فليس له تلبية تقع سرا . وكذا من حج على غير
طريق المدينة يرفع صوته موضع احرامه ، راكبا كان أم راجلا . وفي الأخبار ( 2 ) يؤخرها
حتى يمشي خطوات . واختاره في التحرير ( 3 ) . وهو حسن .
قوله : " ويستحب التلفظ بما يعزم عليه " .
أي التلفظ به في التلبية ، بأن يقول من جملة التلبيات المستحبة : لبيك بالعمرة
المتمتع بها إلى الحج لبيك . ولو كان غيرها ذكره بلفظه أيضا استحبابا . والواجب
القصد إليه في النية .
قوله : " والاشتراط أن يحله حيث حبسه وإن لم يكن حجة فعمرة " .
أي يستحب الاشتراط كذلك . ومحله قبل النية متصلا بها . ولو ذكره في خلال
النية حيث لا يخل بواجباتها صح أيضا ، كالاعتكاف المندوب . ولفظه المروي " اللهم
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 43 ب " 34 " من أبواب الاحرام .
( 2 ) الفقيه 2 : 208 ح 944 ، الوسائل 9 : 46 ب " 35 " من أبواب الاحرام ح 1 .
( 3 ) تحرير الأحكام 1 : 96 .