ومن وجب عليه حجان مختلفان ، كحجة الاسلام والنذر فمنعه
عارض ، جاز أن يستأجر أجيرين لهما في عام واحد .
شرح
اطلاق نفي القضاء بحيث يراد به النفي الكلي فليس بجيد
ولعل المصنف يرى ثبوت التخيير في الفسخ على ذلك الوجه كما اختاره الشهيد
( رحمه الله ) ( 1 ) وجماعة ( 2 ) فيتوجه نفي القضاء على الوجه الذي بيناه أو يحمل على
المعينة . وللشيخ ( 3 ) قول بانفساخ العقد حينئذ من غير فسخ ، فينتفي عليه وجوب
القضاء بكل وجه ، ويتم الكلام معه أيضا .
قوله : " ومن وجب عليه حجان مختلفان كحجة الاسلام
والنذر . . . الخ " .
إنما جاز الاستيجار لهما في عام واحد مع أن المنوب لم يكن له ايقاعهما في عام ،
بل يجب عليه تقديم حجة الاسلام إما مطلقا أو مع سبق الاستطاعة ، وتقديم حجة
النذر مع سبق سببها عليها ، لأن المعتبر في تقديم المقدم من ذلك أن لا يتقدم غيره
عليه ، وهو هنا حاصل ، ولما كان ذلك غير ممكن من المنوب اتفاقا وأمكن من النائب
المتعدد صح .
وقد ذكر هذا الحكم جماعة من الأصحاب ( 4 ) كذلك ، منهم المصنف والعلامة
في كتبه جازمين بحكمه ، وفي التذكرة ( 5 ) نسب الجواز إلينا ، ثم حكى عن الشافعي
فيه وجهين
وينقدح في هذا الحكم اشكال لأن الترتيب إذا كان واجبا بين الحجين لم
يتحقق بدون تقديم المتقدم منهما بكماله ، لا بعدم تأخيره كما ذكر سابقا . ويرشد إليه
هامش
( 1 ) الدروس : 89 .
( 2 ) منهم المحقق الكركي في جامع المقاصد 3 : 146 .
( 3 ) المبسوط 1 : 323 .
( 4 ) راجع المعتبر 2 : 779 ، السرائر 1 : 632 - 633 ، قواعد الأحكام 1 : 77 ، جامع المقاصد 3
147 .
( 5 ) التذكرة 1 : 311 .