تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ولو اقترن العقدان وزمان الايقاع بطلا .
وإذا أحصر تحلل بالهدي ولا قضاء عليه
شرح
لو كان مندوبا وأريد ايقاع الفعل عنهما معا ليشتركا في ثوابه صح ، وقد يتفق ذلك في الواجب بأن ينذر جماعة الاشتراك في حج يستنيبون فيه كذلك . ثم على تقدير بطلان الايقاع عن اثنين لو نوى عنهما لم يقع عنهما ، وفي وقوعه عنه وجه ضعيف ، لعدم النية . قوله : " ولو اقترن العقدان وزمان الايقاع بطلا " . ولو اختلف زمان الايقاع صحا إلا مع فورية وجوب الحج المتأخر ، وإمكان استنابة من يعجله في ذلك العام ، فيبطل العقد المؤخر . ولو اقترن العقدان مع اطلاق زمان الايقاع احتمل البطلان لاقتضاء كل واحد التعجيل فيقع التنافي كما لو عينا الزمان ، والصحة لعدم التنافي بحسب التعيين ، والمبادرة إنما يجب بحسب الامكان ، وهو هنا غير ممكن . ومن ثم لو تعاقب العقدان صحا كما مر ، وبدأ بالأول فالأول . وعلى تقدير الصحة يحتمل تخيير الأجير في البدأة بأيهما شاء ، لاستحالة الترجيح من غير مرجح ، والقرعة ، لأنها لكل أمر مشكل . وقد استفيد من ذلك كله أن صور المسألة ستة ، لأن العقدين إما أن يتحدا زمانا أو يتعاقبا ، وعلى التقديرين فإما أن يتحد زمان الايقاع ، أو يختلف ، أو يطلق ، فالمطلقان يصحان مطلقا إلا على الاحتمال . وكذا المتعددان ، والمتحدان عقدا لا ايقاعا . وبالعكس يبطل الثاني . وكذا يبطل المتحدان فيهما . قوله : " وإذا أحصر تحلل بالهدي ولا قضاء عليه " عدم وجوب القضاء إنما يتم - على ظاهره - في المعينة ، لانفساخ الإجارة حينئذ . وأما في المطلقة ، فإن قلنا بعدم جواز الفسخ بالتأخير مع المانع لهما أو لا معه للمستأجر وجب القضاء ، لبقاء الإجارة كما لو لم يبادر في السنة الأولى . وإن قلنا بجواز الفسخ على وجه أمكن حمل القضاء المنفي على القضاء المتعين الحتمي ، فإنه حينئذ لا يتحقق بل قد يجب كما إذا لم يفسخ ، وقد لا يجب كما إذا فسخت ، أما
مسالك الأفهام — صفحة 179 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية