وإذا استؤجر بحجة ، لم يجز أن يؤجر نفسه لأخرى حتى يأتي
بالأولى . ويمكن أن يقال بالجواز إن كان لسنة غير الأولى .
شرح
لا وهو ظاهر على ما بيناه ، وعلى ما بينه يشكل الحكم بثبوت أجرة المثل على الطريق
مع فعل الحج وعدم شئ لا معه وقد مضى ( 1 ) في ما لو مات النائب قبل الاحرام
ما يرشد إليه .
وعلى قول الجماعة ينبغي أن يثبت مع عدم الفرض حصة ما قطع ( 2 ) من
الطريق وهذا كله مع تعيين السنة ، وسيأتي تتمة أحكام ما لو أحصر .
قوله : " ولو استؤجر بحجة لم يجز أن يؤجر . . . الخ "
إذا استؤجر الأجير ليحج عن غيره ، فإما أن يعين له السنة التي يحج فيها أو
لا ، فمع التعيين لا يصح له أن يؤجر نفسه ليحج عن آخر تلك السنة قطعا ،
لاستحقاق الأول منافعه في تلك السنة لأجل الحج ، إذ لا يمكن أن يفعله عن
اثنين ، فيقع الثاني باطلا . ويجوز استيجاره لسنة غيرها على الأقوى ، لعدم المنافاة ،
لكن يشترط كون المستأجر متبرعا ، أو كون ما عليه واجبا موسعا ، كالنذر المطلق حيث
يشرع ( 3 ) الاستنابة عنه ، وإلا لم يصح ، لوجوب الفورية . ومع عدم تعيين الزمان في
الإجارة الأولى يجب على الأجير المبادرة إلى الفعل من أول سنة على المشهور بين
الأصحاب . وفرعوا عليه عدم جواز ايجاره نفسه لحجة أخرى حتى يأتي بالأولى ،
لتنافي الواجبين في السنة الأولى كما في المعينة .
واحتمل المصنف جواز الثانية إن كان الاستيجار لسنة غير الأولى ، وهو
حسن . وفي التذكرة ( 4 ) جواز المطلقتين ، وحمل الأولى على السنة الأولى والثانية على
الثانية عملا بأصالة الجواز ، ودفع اقتضاء التعجيل في الثانية بسبق استحقاق الأولى . ويجب تقييده بما تقدم في المعينة .
هامش
( 1 ) في ص : 168 .
( 2 ) في " ج " حصتها من الطريق .
( 3 ) كذا في " ج " وفي سائر النسخ يسوغ .
( 4 ) التذكرة 1 : 316 .