الثانية : إذا نذر الحج ، فإن نوى حجة الاسلام تداخلا . وإن نوى
غيرها لم يتداخلا .
شرح
مر . وإن كان النذر في حال العضب - وهو موضع الخلاف هنا إذ قوله : " وهو
معضوب " جملة حالية من الناذر والمفسد - أشكل انعقاده فضلا عن الاستنابة ، لأن
شرطه الاستطاعة كما تقدم ، فيتوقع مع الإمكان ويبطل النذر مع اليأس . نعم لو
لاحظ في نذره الاستيجار فلا اشكال في وجوب الاستنابة .
قوله : " إذا نذر الحج فإن نوى حجة الاسلام تداخلا " .
مقتضى التداخل انعقاد نذر الواجب ، وهو أصح القولين في المسألة . وفائدته
زيادة الانبعاث على الفعل ، ووجوب الكفارة مع الإخلال ، أو التأخير عن السنة
المعينة في النذر . هذا إذا كان عليه حجة الاسلام حال النذر ، أما لو لم يكن فإنه ينعقد
أيضا انعقادا مراعى بالاستطاعة ، فإن حصلت وجبت بالنذر أيضا . ولا يجب تحصيل
الاستطاعة هنا على الأقوى . ولو قيد النذر بسنة معينة أو مدة مخصوصة اعتبر في
الانعقاد وجود الاستطاعة في تلك المدة ، فلو تأخرت عنها لم يؤثر .
قوله : " وإن نوى غيرها لم يتداخلا " .
ثم إن كان مستطيعا حال النذر ، وكانت حجة النذر مطلقة ، أو مقيدة بزمان
متأخر عن السنة الأولى قدم حجة الاسلام ، ثم حج للنذر بعدها . وإن قيدة بسنة
الاستطاعة لم ينعقد النذر لسبق استحقاق الزمان لغيره ، فلم يكن ما نذره مقدورا
شرعا في الزمان المعين ، لكن يراعى بقاء الاستطاعة مع ( 1 ) خروج القافلة ، فلو زالت
انعقد النذر وحج له . ولو نذره قبل حصول الاستطاعة ثم حصلت قبل الفعل قدمت
حجة الاسلام مع الاطلاق ، أو التقييد بمدة تزيد عن سنة بحيث يمكن فعله بعد
ذلك ، أو بسنة متأخرة عن عام الاستطاعة . ومع تعينه بتلك السنة يقدم النذر ، لعدم
تحقق الاستطاعة في تلك السنة المعينة ، وحينئذ فيراعى في وجوب حج الاسلام بقاء
الاستطاعة إلى العام الثاني . وهذا مبني على أن استطاعة حج النذر عقلية لا شرعية ،
هامش
( 1 ) هكذا في " ج " وفي سائر النسخ إلى خروج القافلة .