ولو نذر الحج أو أفسد حجه وهو معضوب ( 1 ) ، قيل : يجب أن
يستنيب وهو حسن .
شرح
المنذور فيه وإن لم تكن حاصلة حالة النذر ، وهو في المطلق العمر ، وفي المقيد الوقت
المعين فغير المقدور الذي لا يصح نذره هو الذي يستحيل القدرة عليه قطعا كنذر
الطيران ونحوه ، أو وقوعا كنذر فعل يصلح الناذر للقدرة عليه بحسب جنسه ، فإن
النذر يصح ويراعى فيه تحقق القدرة في جزء من الزمان يمكن وقوعه فيه ، ( فإذا مضى
مجموع الزمان الصالح له ولم يقدر عليه بطل النذر حينئذ . فمعنى عدم صحته نذر
هذا القسم أنه مما يتوجه الحكم بالبطلان إليه وإن لم يكن حالة النذر . ومثله ما لو نذر
الصدقة بمال كثير لا يملكه ولا شيئا منه ، فإن النذر يقع مراعى بالتمكن منه في جميع
عمره أو في الزمان المعين له ، فإذا مضى ولم يقدر عليه تبين بطلان النذر وهكذا .
وأما القسم الأول وهو ما يمتنع القدرة عليه عادة قطعا فإن البطلان يتوجه إليه
ابتداء ) ( 2 ) فتأمل ذلك ، فإنه مما يخفى تحريره من كلامهم .
قوله : " ولو نذر الحج أو أفسد حجه . . . الخ " .
هذا مبني على وجوب الاستنابة لحجة الاسلام ، فإن لم نوجبها ثمة لم نوجب
هنا ، وإن أوجبناها احتمل إلحاقها بها لتساويهما في الوجه وهو الوجوب ، وعدمه قصرا
فيما خالف الحكم المخالف للأصل على مورده ، إذ الأصل في الاستطاعة أن تكون
بالبدن والمال معا .
والقول بالوجوب للشيخ ( رحمه الله ) ( 3 ) وهو يتوجه في المعضوب ، لإمكان أن
يعرض له المانع بعد الشروع في الحج فيفسده ، فيجب الاستنابة ، خصوصا على
القول بأن الثانية هي حجة الاسلام .
وأما النذر فمع سبق انعقاده على العضب وإمكان فعله فأخر وعضب احتمل
حينئذ وجوب الاستنابة والسقوط ( 4 ) . ولو عرض العضب قبل إمكان الفعل بطل كما
هامش
( 1 ) في بعض نسخ الشرائع " ولو نذر الحج وهو معضوب أو أفسد " .
( 2 ) ما بين المعقوفين ساقط من " ج " و " ب " .
( 3 ) المبسوط 1 : 299 .
( 4 ) هكذا في نسخة " ج " المعتمدة وفي سائر النسخ بدل قوله احتمل الخ " تجب الاستنابة " .