ولو بذل له زاد وراحلة ، ونفقة له ولعياله وجب عليه .
شرح
قيد ذلك جماعة من الأصحاب ( 1 ) بما إذا لم يلزمه من تركه ضرر شديد لا يتحمل
مثله في العادة ، أو خشي حدوث مرض ، أو الوقوع في الزنا ، وإلا قدم النكاح ، ولا
بأس به .
قوله : " ولو بذل له زاد وراحلة ونفقة له ولعياله وجب عليه " .
اطلاق الحكم يقتضي عدم الفرق بين ما لو وثق بالباذل وعدمه ، وبين ما لو
وجب البذل بنذر وشبهه وعدمه . النصوص ( 2 ) مطلقة أيضا ، والأقوى الوجوب
مطلقا ، عملا بالاطلاق . ولزوم تعليق الواجب بالجائز يندفع بأن الوجوب مشروط
بالاستمرار ، فلا يمنع تعليقه إنما حينئذ ، إنما يمتنع تعليق الواجب المطلق به ، مع أن
ذلك كله لا يقصر عما لو ذهب المال في أثناء الطريق ، أو غصب ، أو منع من المسير ،
ونحو ذلك ، فإن الوجوب المحكوم به ظاهرا يسقط .
واشترط بعض الأصحاب تمليكه إياه ( 3 ) ، وآخرون وجوب بذله عليه ، والأجود
عدم الاشتراط . نعم يشترط بذل عين الزاد والراحلة ، فلو بذل له أثمانها لم يجب
القبول ، وكذا لو نذر لمن يحج وأطلق ثم بذله لمعين أو أوصى بمال لمن يحج ثم بذله
كذلك ، لأن ذلك يتوقف على القبول ، وهو شرط للواجب المشروط ، فلا يجب
تحصيله . وإنما يتوقف الوجوب على بذل جميع ما ذكر إذا لم يملك المبذول له شيئا زائدا
على المستثنيات ، وإلا كفى فيه بذل ما يحصل به الكفاية مضافا إلى ماله .
ولا يشترط في الوجوب بالبدل عدم الدين ، أو ملك ما يوفيه به ، بل يجب الحج
وإن بقي الدين ، نعم لو بذل له ما يكمل به الاستطاعة اشترط في ماله الوفاء بالدين ،
وكذا لو وهبه مالا مطلقا . ولو شرط عليه الحج به فكالمبذول .
هامش
( 1 ) منهم العلامة في التحرير 1 : 91 ، والمنتهى 2 : 653 ، والشهيد في الدروس : 84 ، والمحقق الثاني
في جامع المقاصد 3 : 128 وحاشيته على الشرائع : 134 " مخطوط " .
( 2 ) الكافي 4 : 266 ح 1 ، التهذيب 5 : 3 ح 3 ، الاستبصار 2 : 140 ح 456 ، الوسائل 8 : 26 ب
" 10 " من أبواب وجوب الحج .
( 3 ) كابن إدريس في السرائر 1 : 517 .