تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ولو بذل له زاد وراحلة ، ونفقة له ولعياله وجب عليه .
شرح
قيد ذلك جماعة من الأصحاب ( 1 ) بما إذا لم يلزمه من تركه ضرر شديد لا يتحمل مثله في العادة ، أو خشي حدوث مرض ، أو الوقوع في الزنا ، وإلا قدم النكاح ، ولا بأس به . قوله : " ولو بذل له زاد وراحلة ونفقة له ولعياله وجب عليه " . اطلاق الحكم يقتضي عدم الفرق بين ما لو وثق بالباذل وعدمه ، وبين ما لو وجب البذل بنذر وشبهه وعدمه . النصوص ( 2 ) مطلقة أيضا ، والأقوى الوجوب مطلقا ، عملا بالاطلاق . ولزوم تعليق الواجب بالجائز يندفع بأن الوجوب مشروط بالاستمرار ، فلا يمنع تعليقه إنما حينئذ ، إنما يمتنع تعليق الواجب المطلق به ، مع أن ذلك كله لا يقصر عما لو ذهب المال في أثناء الطريق ، أو غصب ، أو منع من المسير ، ونحو ذلك ، فإن الوجوب المحكوم به ظاهرا يسقط . واشترط بعض الأصحاب تمليكه إياه ( 3 ) ، وآخرون وجوب بذله عليه ، والأجود عدم الاشتراط . نعم يشترط بذل عين الزاد والراحلة ، فلو بذل له أثمانها لم يجب القبول ، وكذا لو نذر لمن يحج وأطلق ثم بذله لمعين أو أوصى بمال لمن يحج ثم بذله كذلك ، لأن ذلك يتوقف على القبول ، وهو شرط للواجب المشروط ، فلا يجب تحصيله . وإنما يتوقف الوجوب على بذل جميع ما ذكر إذا لم يملك المبذول له شيئا زائدا على المستثنيات ، وإلا كفى فيه بذل ما يحصل به الكفاية مضافا إلى ماله . ولا يشترط في الوجوب بالبدل عدم الدين ، أو ملك ما يوفيه به ، بل يجب الحج وإن بقي الدين ، نعم لو بذل له ما يكمل به الاستطاعة اشترط في ماله الوفاء بالدين ، وكذا لو وهبه مالا مطلقا . ولو شرط عليه الحج به فكالمبذول .
هامش
( 1 ) منهم العلامة في التحرير 1 : 91 ، والمنتهى 2 : 653 ، والشهيد في الدروس : 84 ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد 3 : 128 وحاشيته على الشرائع : 134 " مخطوط " . ( 2 ) الكافي 4 : 266 ح 1 ، التهذيب 5 : 3 ح 3 ، الاستبصار 2 : 140 ح 456 ، الوسائل 8 : 26 ب " 10 " من أبواب وجوب الحج . ( 3 ) كابن إدريس في السرائر 1 : 517 .
مسالك الأفهام — صفحة 133 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية