تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
فإن منع وليس له سواه سقط الفرض . ولو كان له مال وعليه دين بقدره لم يجب ، إلا أن يفضل عن دينه ما يقوم بالحج .
ولا يجب الاقتراض للحج إلا أن يكون له مال بقدر ما يحتاج إليه زيادة عما استثنيناه . ولو كان معه قدر ما يحج به ، فنازعته نفسه إلى النكاح ، لم يجز صرفه في النكاح ، وإن شق تركه وكان عليه الحج .
شرح
جرى مجراه . ولو احتاج إلى امداد الحاكم ووجد فهو مستطيع ، وكذا لو احتاج إلى امداد حاكم الجور ونحوه وانتفى الضرر على أصح القولين . قوله : " فإن منع منه وليس له سواه ، سقط الفرض " . المراد بسقوطه عدم تحققه على هذه الحالة إلى أن يقدر عليه . ويتحقق المنع منه بإعسار المديون ، أو العجز عن أخذه منه بأحد الوجوه المتقدمة . قوله : " ولا يجب الاقتراض للحج إلا أن يكون له مال بقدر ما يحتاج إليه زيادة عما استثنيناه " . إذا كان له مال زائد عما استثنى يمكن الحج به لم يتعين الاقتراض للحج ، بل يتخير بينه وبين بذل ذلك المال فيه ، فاطلاق وجوب الاقتراض على هذا الوجه غير جيد ، بل إنما يجب إذا لم يمكن الحج بدونه ، كما لو كان ماله من جنس لا يمكن تحصيل الزاد والراحلة به ، واحتاج إلى اقتراض الجنس الذي يتأدى به ، لصدق التمكن بذلك المقتضي لكونه مستطيعا . ولو توقف تحصيل القرض حينئذ على بذل زيادة بوجه شرعي وكانت مقدورة وجب بذلها . ويمكن أن يقال : إذا أمكن تأدي الحج بالقرض وجب في الجملة ، سواء أكان الوجوب تخييريا كما لو أمكن به وبغيره ، أم عينيا كما إذا انحصر فيه ، فاطلاق الوجوب في العبارة المستفاد من الاستثناء صحيح على الحالين . قوله : " ولو كان معه قدر ما يحج به فنازعته نفسه إلى النكاح لم يجز صرفه في النكاح ، وإن شق تركه " .