فإن منع وليس له سواه سقط الفرض . ولو كان له مال وعليه
دين بقدره لم يجب ، إلا أن يفضل عن دينه ما يقوم بالحج .
ولا يجب الاقتراض للحج إلا أن يكون له مال بقدر ما يحتاج إليه
زيادة عما استثنيناه .
ولو كان معه قدر ما يحج به ، فنازعته نفسه إلى النكاح ، لم يجز صرفه
في النكاح ، وإن شق تركه وكان عليه الحج .
شرح
جرى مجراه . ولو احتاج إلى امداد الحاكم ووجد فهو مستطيع ، وكذا لو احتاج إلى
امداد حاكم الجور ونحوه وانتفى الضرر على أصح القولين .
قوله : " فإن منع منه وليس له سواه ، سقط الفرض " .
المراد بسقوطه عدم تحققه على هذه الحالة إلى أن يقدر عليه . ويتحقق المنع منه
بإعسار المديون ، أو العجز عن أخذه منه بأحد الوجوه المتقدمة .
قوله : " ولا يجب الاقتراض للحج إلا أن يكون له مال بقدر ما يحتاج
إليه زيادة عما استثنيناه " .
إذا كان له مال زائد عما استثنى يمكن الحج به لم يتعين الاقتراض للحج ، بل
يتخير بينه وبين بذل ذلك المال فيه ، فاطلاق وجوب الاقتراض على هذا الوجه غير
جيد ، بل إنما يجب إذا لم يمكن الحج بدونه ، كما لو كان ماله من جنس لا يمكن
تحصيل الزاد والراحلة به ، واحتاج إلى اقتراض الجنس الذي يتأدى به ، لصدق
التمكن بذلك المقتضي لكونه مستطيعا .
ولو توقف تحصيل القرض حينئذ على بذل زيادة بوجه شرعي وكانت مقدورة
وجب بذلها . ويمكن أن يقال : إذا أمكن تأدي الحج بالقرض وجب في الجملة ،
سواء أكان الوجوب تخييريا كما لو أمكن به وبغيره ، أم عينيا كما إذا انحصر فيه ،
فاطلاق الوجوب في العبارة المستفاد من الاستثناء صحيح على الحالين .
قوله : " ولو كان معه قدر ما يحج به فنازعته نفسه إلى النكاح لم يجز
صرفه في النكاح ، وإن شق تركه " .