الثالث : الزاد والراحلة ، وهما يعتبران فيمن يفتقر إلى قطع المسافة
ولا تباع ثياب مهنته ولا خادمه ، ولا دار سكناه للحج .
شرح
قدم القضاء قيل : ينعقد بحجة الاسلام لأنها آكد ، وكان القضاء في ذمته . والوجه
عدم الاجزاء عن أحدهما . وإنما يجب عليه حجة الاسلام مع حصول الاستطاعة
الشرعية ، فلو لم تكن حاصلة قدم القضاء إذ يكفي فيه الاستطاعة العادية .
قوله : " وهما معتبران فيمن يفتقر إلى قطع المسافة " .
احترز بالمفتقر إلى قطع المسافة عن أهل مكة وما قاربها ممن يمكنه السعي من
غير راحلة بحيث لا يشق عليه عادة ، فإن الراحلة حينئذ غير شرط . ولو لم يتمكن
من المشي إلى مثل عرفة اعتبر في حقه وجود ما يندفع به حاجته كالبعيد . ولو أمكن
البعيد المشي من غير مشقة لم يجب . وفي تحديد القرب الموجب لذلك خفاء . أما الزاد
فيعتبر في الجميع فمن لم يجده لم يلزمه الحج .
ولا يشترط في الراحلة والآلات ملك العين ، بل التمكن منها تملكا أو
استئجارا .
قوله : " ولا تباع ثياب مهنته " .
المهنة بالفتح : الخدمة ونقل الجوهري عن الكسائي الكسر ، وأنكره
الأصمعي ويقال : امتهنت الشئ : ابتذلته ( 1 ) . والمراد بثياب المهنة ما يبتذل منها
غالبا .
وخرج بها ثياب التجمل ، فمقتضاه عدم استثنائها . واستثنى الأكثر ( 2 ) الثياب
مطلق ، والمراد بها ما يليق بعادته بحسب زمانه ومكانه وشرفه ، فالزائد عن ذلك ولو
في وصفه يباع ، والناقص يستثنى قدر ثمنه وحلي المرأة المعتاد لها بحسب حالها وزمانها
ومكانها في حكم الثياب
قوله : " ولا خادمه ، ولا دار سكناه " .
هامش
( 1 ) الصحاح 6 : 2209 مادة " مهن " .
( 2 ) منهم المحقق في المعتبر 2 : 328 ، والعلامة في الإرشاد 1 : 301 .