الثاني : الحرية ، فلا يجب على المملوك ولو أذن له مولاه . ولو تكلفه
بإذنه صح حجه ، لكن لا يجزيه عن حجة الاسلام . فإن أدرك الوقوف
بالمشعر معتقا أجزأه .
شرح
المراد بها ما يغرمه زائدا على ما يغرمه لو كان حاضرا في بلده . كآلات السفر
والمركب وغيرهما مما كان مستغنيا عنه في حضره . وإنما يلزمه ذلك مع بقاء نفقة مأكله
ونحوه على ما كان ، أما لو نقصت في السفر نقصانا يقابل الزائد من وجه آخر أو
بعضه ، ففي غرامة المقابل نظر ، أظهره مقابلة المجموع بالمجموع لا الافراد الخاصة ،
فلا يغرم المقابل مطلقا وكذا يغرم الولي كفارات الاحرام اللاحقة للصبي اللازمة
عمدا وسهوا ، كالصيد وهو منصوص ( 1 ) . أما اللازمة عمدا لا سهوا - كالطيب
واللبس - فإن فعله ناسيا فلا شئ ( 2 ) ، وعامدا وجهان مبنيان على أن عمد الصبي
عمدا أو خطأ ، فعلى الأول يجب على الولي ، ولا شئ على الثاني . وقد نصوا على أن
عمده في الجناية على الآدمي خطأ ، وقوى في التذكرة الثاني ( 3 ) . ويترتب عليهما ما لو
وطأ عمدا حيث يفسد به الحج ، فعلى الثاني لا يجب القضاء بعد البلوغ ، وعلى الأول
يحتمله ، لأنه من أحكام العامد . ويضعف بأن ايجاب القضاء إنما يتوجه إلى المكلف ،
وهو منتف .
قوله : " ولو أذن له مولاه "
بمعنى عدم وجوب تلبسه به مع إذنه . لكن لو تلبس وجب كغيره من افراد
المندوب منه . وحينئذ فللسيد الرجوع في الإذن قبل التلبس لا بعده . ولو لم يعلم
العبد برجوعه قبل التلبس حتى فعله فالظاهر وجوب الاستمرار .
قوله : " فإن أدرك الوقوف بالمشعر معتقا أجزأه " .
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 265 ح 1291 ، التهذيب 5 : 409 ح 1424 ، الكافي 4 : 303 ح 1 ، الوسائل 8 : 208
ب " 17 " من أبواب أقسام الحج ح 5 .
( 2 ) كذا في " ج " و " ن " وهو الصحيح ظاهرا وفي سائر النسخ فلا شئ عليه .
( 3 ) التذكرة 1 : 298 .