ولا يجب بأصل الشرع إلا مرة واحدة ، وهي حجة الاسلام .
شرح
الجنس أو نحوه مما لا يوجب الاستغراق ، وإن أريد العهد يحمل مجموع المناسك على
مجموع منها فإن ذلك في مثل هذا التركيب جائز .
الثاني : إن أراد المناسك الصحيحة لم يحتج إلى قوله : " المؤداة في المشاعر
المخصوصة " لأنها لا تكون إلا كذلك . وإن أراد الأعم دخل الفاسد وهو غير
شرعي ، والتعريف إنما هو للحج الشرعي ، وأفعاله لا تكون إلا مؤداة في المشاعر
المخصوصة .
وجوابه : أن المناسك في التعريف بمنزلة الجنس كما مر ، فيدخل فيه باقي
العبادات ، فلا بد له من فصل يخرجها ، ولا يستغنى عن باقي التعريف من هذه
الجهة .
الثالث : انتقاضه في طرده بالعمرة فإنها اسم للمجموع المذكور .
وجوابه : خرجت بالمشاعر المخصوصة فإن مشاعر الحج وهي موضع نسكه غير
مشاعر العمرة وإن كانت مشاعرها أخص مطلقا فإن المغايرة في الجملة حاصلة .
الرابع : انطباقه على كل عبادات مقيدة بمكان ، لما عرفت من أن المناسك هي
العبادات ، والمشاعر مكانها .
وجوابه : خرج غير الحج بالمخصوصة أيضا فإن هذا القيد لا يستعمل في
التعريف إلا كذلك وإن استلزم الاجمال . ويجوز أن يكون اللام في قوله : " المشاعر
المخصوصة " للعهد الذهني أعني مشاعر مكة المعهودة فإن هذا الاسم قد غلب
عليها بحيث لا يتبادر غيره غالبا .
واعلم أن في قوله في أول التعريف " اسما " دلالة على كون التعريف لفظيا لا
صناعيا ، وحينئذ فلا يشترط فيه الاطراد والانعكاس . فإن حصلا كان من كماله . وإن
عدما لم يدل على اخلاله .
قوله : " ولا يجب بأصل الشرع إلا مرة " .
أراد بأصل الشرع ما وجب بغير سبب من قبل المكلف كالنذر والافساد فإن
الشرع أوجبه لكن لا بأصله .