شرح
قولهم في الاستعمال الشائع : حج بيت الله . وفي هذا التعريف مع حججه بحث ،
ولنا عليه إيرادات كثيرة يطول الكلام فيها قد حققناها في موضع آخر .
والمصنف عرفه بأنه " اسم لمجموع المناسك " إلى آخره بناء على أن المتبادر إلى
الفهم عند أهل الشرع أن الحج عبادة مركبة من جملة عبادات كالصلاة المؤلفة من
الأفعال والأذكار المخصوصة . ولا يعارضه أن المعنى الأول يوجب تخصيص المعنى
اللغوي ، وهذا يوجب النقل ، والتخصيص خير منه ، لأن ذلك حيث لا يثبت النقل
والحق ثبوته والمراد بالمناسك العبادات المخصوصة ، وبالمشاعر محال العبادة فيكون
مجموع المناسك في التعريف بمنزلة الجنس والباقي بمنزلة الفصل يخرج باقي
العبادات .
ويرد عليه أمور :
الأول : أنه إذا كان اسما للمجموع يلزم من فوات بعضها فواته ، لأن المجموع
يفوت بفوات بعض أجزائه ، ومن المعلوم أن من أخل ببعضها سهوا مما ليس بمبطل
للحج يصح حجه ، مع أن المأتي به ليس مجموع المناسك .
وأجيب : بأن الكلام في المهية المعرفة
لا المجزية ، لأن الاجزاء إنما جاء بوضع
الشارع واستغنائه بالبعض عن البعض ، وصدق اسم الحج على البعض مجاز .
وفيه : إن التعريف للحج الشرعي ، ولا معنى له إلا ما سماه الشارع حجا
سواء أكان أكمل الافراد أم لا . وغاية ما هنا أن يكون بعض الأفراد أكمل من
بعض .
ويمكن أن يكون المجموع في العبارة إشارة إلى دفع توهم كون كل واحد من
تلك المناسك يسمى حجا ، وإنما الحج أمر مجموع من المناسك ، فإنه لو حذف
المجموع يصير الحج اسما للمناسك ، وهي محتملة لإرادة المجموع وكل واحد من
الأفراد ، ولا شك أن الحج الصحيح يقتضي مجموع مناسك كيف كان ، وحينئذ فكل
مجموع منها صح معه الحج يدخل في التعريف . وينبغي حينئذ حمل اللام على مجرد