تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
شرح
قولهم في الاستعمال الشائع : حج بيت الله . وفي هذا التعريف مع حججه بحث ، ولنا عليه إيرادات كثيرة يطول الكلام فيها قد حققناها في موضع آخر . والمصنف عرفه بأنه " اسم لمجموع المناسك " إلى آخره بناء على أن المتبادر إلى الفهم عند أهل الشرع أن الحج عبادة مركبة من جملة عبادات كالصلاة المؤلفة من الأفعال والأذكار المخصوصة . ولا يعارضه أن المعنى الأول يوجب تخصيص المعنى اللغوي ، وهذا يوجب النقل ، والتخصيص خير منه ، لأن ذلك حيث لا يثبت النقل والحق ثبوته والمراد بالمناسك العبادات المخصوصة ، وبالمشاعر محال العبادة فيكون مجموع المناسك في التعريف بمنزلة الجنس والباقي بمنزلة الفصل يخرج باقي العبادات . ويرد عليه أمور : الأول : أنه إذا كان اسما للمجموع يلزم من فوات بعضها فواته ، لأن المجموع يفوت بفوات بعض أجزائه ، ومن المعلوم أن من أخل ببعضها سهوا مما ليس بمبطل للحج يصح حجه ، مع أن المأتي به ليس مجموع المناسك . وأجيب : بأن الكلام في المهية المعرفة لا المجزية ، لأن الاجزاء إنما جاء بوضع الشارع واستغنائه بالبعض عن البعض ، وصدق اسم الحج على البعض مجاز . وفيه : إن التعريف للحج الشرعي ، ولا معنى له إلا ما سماه الشارع حجا سواء أكان أكمل الافراد أم لا . وغاية ما هنا أن يكون بعض الأفراد أكمل من بعض . ويمكن أن يكون المجموع في العبارة إشارة إلى دفع توهم كون كل واحد من تلك المناسك يسمى حجا ، وإنما الحج أمر مجموع من المناسك ، فإنه لو حذف المجموع يصير الحج اسما للمناسك ، وهي محتملة لإرادة المجموع وكل واحد من الأفراد ، ولا شك أن الحج الصحيح يقتضي مجموع مناسك كيف كان ، وحينئذ فكل مجموع منها صح معه الحج يدخل في التعريف . وينبغي حينئذ حمل اللام على مجرد