تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
ولو صام أنه إن كان من رمضان كان واجبا ، وإلا كان مندوبا ، قيل : يجزي ، وقيل : لا يجزي وعليه الإعادة ، وهو الأشبه .
شرح
كما يظهر من قوله : " بل لا بد من قصد أحدهما تعيينا " وإن كان ظاهر كلامه فيما سبق يقتضي خلاف ذلك ، وأنه يكفي مجرد القربة ، أو نقول : إن نية القربة لا تتحقق إلا مع ضم الوجوب إليها ، فيكون اطلاق الاكتفاء بها مقتضيا للوجوب أيضا . وهذا المعنى وإن كان بعيدا في الظاهر ، لكن قد صرح به جماعة منهم العلامة في المختلف ، فإنه قال فيه : إن القدر الواجب في نية القربة أن ينوي الصوم متقربا إلى الله لوجوبه ( 1 ) . والظاهر أن نية القربة لا يتوقف على الوجوب كما صرح به الشيخ ( رحمه الله ( 2 ) ، وإن التردد المذكور مبطل وإن كان الاطلاق مجزيا ، وقد علم وجهه مما سبق . قوله : " ولو صام على أنه إن كان من رمضان - إلى قوله - وهو الأشبه " . وجه الاجزاء حصول المقتضي له وهو نية القربة ، فإما أن يلغو الزائد أو يكون نية للواقع فيكون مجزيا ، ولأنه لو جزم بالندب أجزأ عن رمضان اجماعا فالضميمة المتردد فيها إما مجزية أو أدخل في المطلوب منها . ووجه العدم اشتراط الجزم في النية حيث يمكن ، وهو هنا ممكن بأن ينوي الندب فلا يجوز الترديد ، ويمنع كون نية الوجوب أدخل في صوم رمضان عند عدم العلم به ، ومن ثم لم يجز لو جزم بالوجوب ثم ظهر كونه منه ، بل ورد النهي عنه في النصوص ( 3 ) ، وهو يقتضي البطلان في العبادة . وكيف كان فعدم الاجزاء أوجه وإن كان الاجزاء متوجها ، وقد اختاره العلامة في المختلف ( 4 ) والشهيد في الدروس ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المختلف : 211 . ( 2 ) المبسوط 1 : 76 ، الخلاف 2 : 164 والموجود فيهما كفاية نية القربة وعدم الحاجة إلى التعيين ولم يصرح بعدم التوقف على الوجوب . ( 3 ) راجع الوسائل 7 : 15 ب " 6 " من أبواب وجوب الصوم وص 13 ح 4 و 8 و 10 من ب " 5 " . ( 4 ) المختلف : 215 . ( 5 ) الدروس : 70 .