وفي المبسوط والخلاف : يدخل قصاص الطرف في قصاص
النفس . وهي رواية أبي عبيدة ، عن أبي جعفر عليه السلام . وفي موضع
آخر من الكتاب : لو قطع يد رجل ثم قتله ، قطع ثم قتل .
والأقرب ما تضمّنته النهاية ، لثبوت القصاص بالجناية الأولى . ولا
كذا لو كانت الضربة واحدة ، وكذا لو كان بسرايته ، كمن قطع يد غيره
فسرت إلى نفسه ، فالقصاص في النفس لا في الطرف .
شرح
اختلف الأصحاب في دخول قصاص الطرف والشجاج في قصاص النفس
إذا اجتمعا على أقوال ثلاثة ، وكلّها للشيخ - رحمه الله - :
أحدها : عدم الدخول مطلقاً . ذهب إليه في المبسوط ( 1 ) والخلاف ( 2 ) .
واختاره ابن إدريس ( 3 ) ناقلاً له عن الشيخ في الكتابين ، لعموم قوله تعالى : ( فمن
اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ( 4 ) . وقوله تعالى : ( والجروح
قصاص ) ( 5 ) . ولثبوت القصاص بالقطع والشجّة عند فعلها ، فيستصحب .
والثاني : ضدّه ، وهو دخول الأضعف في الأقوى مطلقاً . نقله المصنف عن
الشيخ في الكتابين ( 6 ) أيضاً . واحتجّ له برواية أبي عبيدة الحذّاء الصحيحة عن أبي
جعفر عليه السلام قال : « سألته عن رجل ضرب رجلاً بعمود فسطاط على رأسه
ضربة واحدة ، فأجافه حتى وصلت الضربة إلى الدماغ وذهب عقله .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 21 و 113 .
( 2 ) الخلاف 5 : 210 مسألة ( 89 ) .
( 3 ) السرائر 3 : 396 .
( 4 ) البقرة : 194 .
( 5 ) المائدة : 45 .
( 6 ) المبسوط 7 : 22 ، الخلاف 5 : 163 مسألة ( 23 ) .