الخامسة : لو قطع واحد يده ، وآخر رجله ، فاندملت إحداهما ثم
هلك ، فمن اندمل جرحه فهو جارح ، والآخر قاتل ، يقتل بعد ردّ دية
الجرح المندمل .
فرع
لو جرحه اثنان ، كلّ واحد [ منهما ] جرحاً فمات ، فادّعى أحدهما
شرح
إليها الأمر الثاني ، فأشبه ما إذا أجاف أحدهما جائفة وجاء آخر ووسّعها فمات ،
فإن القصاص عليهما .
ونبّه المصنف - رحمه الله - بقوله : « سواء كانت جنايته ممّا يقضى معها
بالموت أو لا . . . إلخ » على خلاف بعض العامّة ( 1 ) ، حيث فرّق بين الأمرين ، وحكم
فيما إذا تيقّن هلاكه بالجراحة السابقة بأن القاتل الأول دون الثاني .
قوله : « لو قطع واحد يده . . . إلخ » .
أما ثبوت الجرح المندمل على جارحه دية أو قصاصاً ، والقتل على من لم
يندمل قطعه ، فواضح . وأما إنه يردّ عليه دية العضو المندمل ، فلأن الجاني كامل ،
والمقتول ناقص وقد أخذ دية العضو البائن الذي لم يسر جرحه ، أو ما هو في
معنى الدية ، فيردّ نصف الدية .
وفي القواعد ( 2 ) استشكل الحكم بالردّ ، ممّا ذكر ، ومن أن الدية للنفس
وحدها ، ومن ثم يقتل الكامل إذا قتل مقطوع اليدين والرجلين والأذنين ونحو
ذلك من غير ردّ ، نظراً إلى مكافأة النفس للنفس من غير التفات إلى الأعضاء .
قوله : « لو جرحه اثنان . . . إلخ » .
هامش
( 1 ) لم نجد تصريحاً بذلك ، وللاستزادة انظر الحاوي الكبير 12 : 44 - 45 ، بدائع الصنائع 7 : 238 -
239 ، المغني لابن قدامة 9 : 385 ، روضة الطالبين 7 : 25 - 26 .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 281 .