فيأخذ كلّ واحد منهم ما فضل عن ديته من جنايته ، وبين قتل البعض ،
ويردّ الباقون دية جنايتهم . وإن فضل للمقتولين فضل ، قام به الوليّ .
وتتحقّق الشركة ، بأن يفعل كلّ [ واحد ] منهم ما يقتل لو انفرد ، أو
ما يكون له شركة في السراية ، مع القصد إلى الجناية .
ولا يعتبر التساوي في الجناية ، بل لو جرحه واحد جرحاً ،
والآخر مائة [ جرح ] ، ثمّ سرى الجميع ، فالجناية عليهما بالسّويّة . ولو
طلب الدّية ، كانت الدّية عليهما نصفين .
شرح
إذا قتل الجماعة واحداً قتلوا به ، سواء قتلوه بمحدّد أم مثقل ، أم ألقوه من
شاهق أم في بحر ، أم جرحوه جراحات مجتمعة أم متفرّقة . وهو قول أكثر
العامّة ( 1 ) . واحتجّوا له - مع النصّ - بأن القصاص شرع لحقن الدماء ، فلو لم يجب
عند الاشتراك لاتّخذ ذريعة إلى سفكها .
ومذهب الأصحاب أن نفس المقتول موزّعة بين القاتلين ، فيجب على كلّ
واحد منهم بنسبته إلى الجميع . فإن اتّفقوا على الدية أو اختارها الوليّ لزم كلّ
واحد منهم بتلك النسبة إلى الجميع ، فلو كانوا ثلاثة فعلى كلّ واحد ثلث الدية .
وإن اختار القصاص فله قتل الجميع والبعض . فإن اقتصر على واحد فقد
استوفى بمقدار حقّه ، لكن يردّ على المقتول ما زاد عمّا يخصّه منها ، ويأخذه من
الباقين .
وإن قتل أكثر من واحد لزمه دية الزائد . فلو قتل اثنين أدّى إلى أولياء كلّ
واحد نصف ديته ، وأخذوا من الباقي ثلث دية ، فيجتمع لكلّ واحد من أولياء
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 12 : 27 - 28 ، حلية العلماء 7 : 456 ، بداية المجتهد 2 : 399 ، بدائع الصنائع 7 :
238 ، المغني لابن قدامة 9 : 367 ، روضة الطالبين 7 : 37 .