تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
فيأخذ كلّ واحد منهم ما فضل عن ديته من جنايته ، وبين قتل البعض ، ويردّ الباقون دية جنايتهم . وإن فضل للمقتولين فضل ، قام به الوليّ . وتتحقّق الشركة ، بأن يفعل كلّ [ واحد ] منهم ما يقتل لو انفرد ، أو ما يكون له شركة في السراية ، مع القصد إلى الجناية . ولا يعتبر التساوي في الجناية ، بل لو جرحه واحد جرحاً ، والآخر مائة [ جرح ] ، ثمّ سرى الجميع ، فالجناية عليهما بالسّويّة . ولو طلب الدّية ، كانت الدّية عليهما نصفين .
شرح
إذا قتل الجماعة واحداً قتلوا به ، سواء قتلوه بمحدّد أم مثقل ، أم ألقوه من شاهق أم في بحر ، أم جرحوه جراحات مجتمعة أم متفرّقة . وهو قول أكثر العامّة ( 1 ) . واحتجّوا له - مع النصّ - بأن القصاص شرع لحقن الدماء ، فلو لم يجب عند الاشتراك لاتّخذ ذريعة إلى سفكها . ومذهب الأصحاب أن نفس المقتول موزّعة بين القاتلين ، فيجب على كلّ واحد منهم بنسبته إلى الجميع . فإن اتّفقوا على الدية أو اختارها الوليّ لزم كلّ واحد منهم بتلك النسبة إلى الجميع ، فلو كانوا ثلاثة فعلى كلّ واحد ثلث الدية . وإن اختار القصاص فله قتل الجميع والبعض . فإن اقتصر على واحد فقد استوفى بمقدار حقّه ، لكن يردّ على المقتول ما زاد عمّا يخصّه منها ، ويأخذه من الباقين . وإن قتل أكثر من واحد لزمه دية الزائد . فلو قتل اثنين أدّى إلى أولياء كلّ واحد نصف ديته ، وأخذوا من الباقي ثلث دية ، فيجتمع لكلّ واحد من أولياء
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 12 : 27 - 28 ، حلية العلماء 7 : 456 ، بداية المجتهد 2 : 399 ، بدائع الصنائع 7 : 238 ، المغني لابن قدامة 9 : 367 ، روضة الطالبين 7 : 37 .