اندمال جرحه وصدّقه الوليّ ، لم ينفذ تصديقه على الآخر ، لأنّه قد
يحاول أخذ دية الجرح من الجارح والدية من الآخر ، فهو متّهم في
تصديقه ، ولأن المنكر مدّع للأصل ، فيكون القول قوله مع يمينه .
السادسة : لو قطع يده من الكوع ، وآخر ذراعه ، فهلك ، قتلا به ،
لأنّ سراية الأوّل لم تنقطع بالثاني ، لشياع ألمه قبل الثانية . وليس كذا لو
قطع واحد يده وقتله الآخر ، لأنّ السّراية انقطعت بالتعجيل . وفي الأولى
إشكال .
شرح
إذا جرحه اثنان فصاعداً فاندمل بعض الجراحات وبقي بعض ومات به ،
فإن اتّفق الغرماء والوليّ على أن المندمل أو الباقي جرح معيّن ، لزم كلّ حكم
جرحه من دية أو قصاص .
وإن اختلفوا وكان المفروض جرحين ، فادّعى أحدهما أن جرحه هو
المندمل ، فإن صدّقه الوليّ لم يقبل في حقّ الآخر ، لأنه يروم بذلك إثبات
القصاص أو الدية كاملة عليه . ولكن يقبل في حقّ المقرّ له ، فيسقط عنه القصاص
والدية في النفس ، ويثبت في الجرح خاصّة . وله قتل الآخر بعد أن يردّ عليه
نصف الدية . وإن طلب الدية لم يكن له إلزامه بأزيد من النصف .
وإن كذّب الوليّ مدّعي الاندمال حلف . وله القصاص مع الردّ ، أو المطالبة
بنصف الدية .
قوله : « لو قطع يده من الكوع . . . إلخ » .
هذه المسألة من صور اشتراك اثنين فما زاد في مباشرة الجناية . وقد
تقدّم ( 1 ) أكثر أحكامها ، ومنها أنه لو مات بسرايتهما معاً فالقصاص عليهما .
هامش
( 1 ) في ص : 92 - 94 .