تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
اندمال جرحه وصدّقه الوليّ ، لم ينفذ تصديقه على الآخر ، لأنّه قد يحاول أخذ دية الجرح من الجارح والدية من الآخر ، فهو متّهم في تصديقه ، ولأن المنكر مدّع للأصل ، فيكون القول قوله مع يمينه . السادسة : لو قطع يده من الكوع ، وآخر ذراعه ، فهلك ، قتلا به ، لأنّ سراية الأوّل لم تنقطع بالثاني ، لشياع ألمه قبل الثانية . وليس كذا لو قطع واحد يده وقتله الآخر ، لأنّ السّراية انقطعت بالتعجيل . وفي الأولى إشكال .
شرح
إذا جرحه اثنان فصاعداً فاندمل بعض الجراحات وبقي بعض ومات به ، فإن اتّفق الغرماء والوليّ على أن المندمل أو الباقي جرح معيّن ، لزم كلّ حكم جرحه من دية أو قصاص . وإن اختلفوا وكان المفروض جرحين ، فادّعى أحدهما أن جرحه هو المندمل ، فإن صدّقه الوليّ لم يقبل في حقّ الآخر ، لأنه يروم بذلك إثبات القصاص أو الدية كاملة عليه . ولكن يقبل في حقّ المقرّ له ، فيسقط عنه القصاص والدية في النفس ، ويثبت في الجرح خاصّة . وله قتل الآخر بعد أن يردّ عليه نصف الدية . وإن طلب الدية لم يكن له إلزامه بأزيد من النصف . وإن كذّب الوليّ مدّعي الاندمال حلف . وله القصاص مع الردّ ، أو المطالبة بنصف الدية . قوله : « لو قطع يده من الكوع . . . إلخ » . هذه المسألة من صور اشتراك اثنين فما زاد في مباشرة الجناية . وقد تقدّم ( 1 ) أكثر أحكامها ، ومنها أنه لو مات بسرايتهما معاً فالقصاص عليهما .
هامش
( 1 ) في ص : 92 - 94 .