تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ولو كان الجاني واحداً ، دخلت دية الطرف في دية النفس ، إجماعاً منّا . وهل يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس ؟ اضطربت فتوى الأصحاب فيه ، ففي النهاية : يقتصّ منه إن فرّق ذلك ، وإن ضربه ضربة واحدة ، لم يكن عليه أكثر من القتل . وهي رواية محمد بن قيس عن أحدهما .
شرح
وقد وقع الشكّ في بعض فروضها ، وهي ما إذا دخلت الجناية الأولى في الثانية ، كما لو قطع واحد يده من الزند أو من المرفق ، فقطع الثاني بقيّة يده ، إما من ذراعه في الأول أو من الكتف في الثاني . وفي حكمه وجهان : أظهرهما : أن القتل منسوب إليهما ، لأن القطع الأول قد انتشرت سرايته وآلامه ، وتأثّرت به الأعضاء الرئيسة ، وانضمّ إليها آلام الثاني ، فأشبه ما إذا أجاف أحدهما جائفة وجاء آخر ووسّعها فمات ، فإن القصاص عليهما . والثاني : أن القصاص مختصّ بالثاني ، لدخول الجناية الأولى في جنايته ، وانقطاع سرايتها بالثانية ، لدخولها في ضمنها ، والألم السابق لم يبلغ حدّ القتل . وعليه ، فيلحق الأول حكم الجناية الأولى خاصّة ، وكان كما لو قطع واحد يده وقتله الآخر . وأجاب المصنف - رحمه الله - بالفرق بين الصورتين ، بأن سراية اليد في الثانية انقطعت بتعجيل الثاني الإزهاق ، بخلاف قاطع اليد ثانياً من المرفق ، فإن الروح معه باقية ، والألم الحادث على النفس والأعضاء الرئيسة باق من الجنايتين . قوله : « ولو كان الجاني واحداً . . . إلخ » .