ولو كان الجاني واحداً ، دخلت دية الطرف في دية النفس ،
إجماعاً منّا .
وهل يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس ؟ اضطربت فتوى
الأصحاب فيه ، ففي النهاية : يقتصّ منه إن فرّق ذلك ، وإن ضربه ضربة
واحدة ، لم يكن عليه أكثر من القتل . وهي رواية محمد بن قيس عن
أحدهما .
شرح
وقد وقع الشكّ في بعض فروضها ، وهي ما إذا دخلت الجناية الأولى في
الثانية ، كما لو قطع واحد يده من الزند أو من المرفق ، فقطع الثاني بقيّة يده ، إما
من ذراعه في الأول أو من الكتف في الثاني . وفي حكمه وجهان :
أظهرهما : أن القتل منسوب إليهما ، لأن القطع الأول قد انتشرت سرايته
وآلامه ، وتأثّرت به الأعضاء الرئيسة ، وانضمّ إليها آلام الثاني ، فأشبه ما إذا أجاف
أحدهما جائفة وجاء آخر ووسّعها فمات ، فإن القصاص عليهما .
والثاني : أن القصاص مختصّ بالثاني ، لدخول الجناية الأولى في جنايته ،
وانقطاع سرايتها بالثانية ، لدخولها في ضمنها ، والألم السابق لم يبلغ حدّ القتل .
وعليه ، فيلحق الأول حكم الجناية الأولى خاصّة ، وكان كما لو قطع واحد يده
وقتله الآخر .
وأجاب المصنف - رحمه الله - بالفرق بين الصورتين ، بأن سراية اليد في
الثانية انقطعت بتعجيل الثاني الإزهاق ، بخلاف قاطع اليد ثانياً من المرفق ، فإن
الروح معه باقية ، والألم الحادث على النفس والأعضاء الرئيسة باق من
الجنايتين .
قوله : « ولو كان الجاني واحداً . . . إلخ » .