شرح
مدفّفين ( 1 ) ، كما إذا حزّ أحدهما رقبته وقدّه الآخر نصفين ، أو لم يكونا مدفّفين ،
كما إذا أجاف كلّ واحد منهما جائفة أو قطع عضواً ومات منهما . وإن كان أحدهما
مدفّفاً دون الآخر ، فالقاتل صاحب الفعل المدفّف .
وإن طرأ فعل أحدهما على فعل الآخر فله حالتان :
إحداهما : أن يوجد الثاني بعد انتهاء المجنيّ عليه إلى أن صارت حركته
حركة المذبوحين ، إما عقيب الفعل الأول لكونه مدفّفاً ، أو بسرايته وتأثيره مدّة ،
فيكون القاتل الأول ، وعلى الثاني حكم الجاني على الميّت ، وسيأتي ( 2 ) . والمراد
من حركة المذبوح التي لا يبقى معها الإدراك والنطق والحركة الاختياريّان .
الثانية : أن يوجد الثاني قبل انتهائه إلى حركة المذبوحين ، فينظر إن كان
الثاني مدفّفاً ، كما لو جرحه واحد ثم جاء آخر وحزّ رقبته أو قدّه نصفين ، فالقاتل
الثاني ، لأن الجراحة كانت تؤثّر بالسراية ، والحزّ أبطل أثرها وسرايتها . وإنما
يجب على الأول القصاص في العضو المقطوع ، أو المال على ما يقتضيه الحال .
ولا فرق بين أن يتوقّع البرء من الجراحة السابقة لو لم يطرأ الحزّ ، وبين أن
لا يتوقّع ويستيقن الهلاك بعد يومين أو أيّام ، لأن له في الحال حياة مستقرّة ،
والتصرّفات فيها نافذة .
وإن لم يكن الثاني مدفّفاً أيضاً ومات بسرايتهما جميعاً ، كما لو أجاف
الأول ثم أجاف الثاني ، أو قطع الأول يده من الكوع ثم قطع الثاني الساعد من
المرفق فمات ، فهما قاتلان ، لأن القطع الأول قد انتشرت سرايته وآلامه وانضمّ
هامش
( 1 ) دفّف على الجريح كذفّف : أجهز عليه . لسان العرب 9 : 105 .
( 2 ) في ص : 490 .