تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
شرح
مدفّفين ( 1 ) ، كما إذا حزّ أحدهما رقبته وقدّه الآخر نصفين ، أو لم يكونا مدفّفين ، كما إذا أجاف كلّ واحد منهما جائفة أو قطع عضواً ومات منهما . وإن كان أحدهما مدفّفاً دون الآخر ، فالقاتل صاحب الفعل المدفّف . وإن طرأ فعل أحدهما على فعل الآخر فله حالتان : إحداهما : أن يوجد الثاني بعد انتهاء المجنيّ عليه إلى أن صارت حركته حركة المذبوحين ، إما عقيب الفعل الأول لكونه مدفّفاً ، أو بسرايته وتأثيره مدّة ، فيكون القاتل الأول ، وعلى الثاني حكم الجاني على الميّت ، وسيأتي ( 2 ) . والمراد من حركة المذبوح التي لا يبقى معها الإدراك والنطق والحركة الاختياريّان . الثانية : أن يوجد الثاني قبل انتهائه إلى حركة المذبوحين ، فينظر إن كان الثاني مدفّفاً ، كما لو جرحه واحد ثم جاء آخر وحزّ رقبته أو قدّه نصفين ، فالقاتل الثاني ، لأن الجراحة كانت تؤثّر بالسراية ، والحزّ أبطل أثرها وسرايتها . وإنما يجب على الأول القصاص في العضو المقطوع ، أو المال على ما يقتضيه الحال . ولا فرق بين أن يتوقّع البرء من الجراحة السابقة لو لم يطرأ الحزّ ، وبين أن لا يتوقّع ويستيقن الهلاك بعد يومين أو أيّام ، لأن له في الحال حياة مستقرّة ، والتصرّفات فيها نافذة . وإن لم يكن الثاني مدفّفاً أيضاً ومات بسرايتهما جميعاً ، كما لو أجاف الأول ثم أجاف الثاني ، أو قطع الأول يده من الكوع ثم قطع الثاني الساعد من المرفق فمات ، فهما قاتلان ، لأن القطع الأول قد انتشرت سرايته وآلامه وانضمّ
هامش
( 1 ) دفّف على الجريح كذفّف : أجهز عليه . لسان العرب 9 : 105 . ( 2 ) في ص : 490 .