الصورة الثالثة : لو شهد اثنان بما يوجب قتلاً كالقصاص ، أو شهد
أربعة بما يوجب رجماً كالزّنا ، وثبت أنهم شهدوا زوراً بعد الاستيفاء ، لم
يضمن الحاكم ولا الحدّاد ، وكان القود على الشهود ، لأنّه تسبيب متلف
بعادة الشّرع .
نعم ، لو علم الوليّ وباشر القصاص ، كان القصاص عليه دون
الشهود ، لقصده إلى القتل العدوان من غير غرور .
الرابعة : لو جنى عليه ، فصيّره في حكم المذبوح ، وهو أن لا تبقى
حياته مستقرّة ، وذبحه آخر ، فعلى الأوّل القود ، وعلى الثّاني دية الميّت .
ولو كانت حياته مستقرّة ، فالأوّل جارح ، والثّاني قاتل ، سواء
كانت جنايته ممّا يقضى معها بالموت غالباً ، كشقّ الجوف والآمّة ، أو لا
يقضى به ، كقطع الأنملة .
شرح
قوله : « لو شهد اثنان بما يوجب قتلاً . . . إلخ » .
هذه الصورة ممّا اجتمع فيه المباشرة مع التسبيب مع غلبة السبب على
المباشرة ، وذلك إذا أخرجها السبب عن كونها عدواناً مع توليده لها ، فإن شهادة
الشهود بما يوجب القصاص والرجم ولدت المباشرة به ، وأخرجها عن كونها
عدواناً ، فكانت الشهادة هي الموجبة للقتل العدوان دون فعل الحاكم والوليّ .
ولا إشكال في ثبوت القصاص على المباشر لو علم أنهم شهدوا زوراً ، لأنّه
هو القاتل عدواناً ، وإن كان قد بنى ظاهراً على الحكم المستند إلى الشهادة .
قوله : « لو جنى عليه فصيّره . . . إلخ » .
إذا صدر فعلان مزهقان ، نظر إن وجدا معاً فهما قاتلان ، سواء كانا