تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
شرح
قد عرفت أن الإكراه يتحقّق حيث يمكن المكرَه العدول عمّا توعّد به إلى ما هو أسهل منه ، فيتحقّق فيما دون النفس إذا توعّد بالقتل ، كما لو قال له : اقطع يد هذا أو يدك وإلا قتلتك ، لأنه يحفظ نفسه بفعل المكره عليه ، وليس فيه إتلاف نفس . وهذا لا إشكال فيه . وإنما يقع الاشكال فيما إذا حصر المكرِه الإكراه في شيئين أو أشياء على سبيل التخيير بينها ، مع عدم إمكان التخلّص [ من الجميع ] ( 1 ) إلا بواحد منها . ووجه الإشكال : من عدم إمكان التخلّص من الجميع ، فكان كالإلجاء إلى المعيّن ، ومن تحقّق الاختيار بالقصد إلى أحدها بعينه ، ولم يكره عليه بخصوصه ، وقد تحقّق في الأصول أن الأمر بالكلّي ليس أمراً بجزئيّ من جزئيّاته على التعيين ، وإن كان الكلّي لا يتحقّق إلا في ضمن أحدها ، فيكون في الأمر الإكراهي كذلك . وفي الأول قوّة ، لأن القصد إلى التعيين من ضرورة الإكراه ، فهو ملجأ إلى إبراز فعل ( 2 ) كلّي في الوجود لا يتمّ إلا بإيجاده في شخص معيّن . ولأن الإكراه على المعيّن تخيير في الأوقات حيث لا يكرهه على التعجيل ، وكما أن تعيين وقت الفعل إذا جاء باختياره لا يخرجه عن حدّ الإكراه ، فكذا التخيير في صفة القتل ، والاتّفاق ( 3 ) على أنه غير قادح ، فكذا في المتنازع . وهذا البحث آت في الإكراه على الجراح والمال وغيرهما . وقد تقدّم ( 4 ) البحث فيه في الطلاق .
هامش
( 1 ) من « خ ، م » . ( 2 ) في « أ ، م » : أمر . ( 3 ) في « ص » : للاتّفاق . ( 4 ) في ج 9 : 17 - 19 .