شرح
قد عرفت أن الإكراه يتحقّق حيث يمكن المكرَه العدول عمّا توعّد به إلى
ما هو أسهل منه ، فيتحقّق فيما دون النفس إذا توعّد بالقتل ، كما لو قال له : اقطع
يد هذا أو يدك وإلا قتلتك ، لأنه يحفظ نفسه بفعل المكره عليه ، وليس فيه إتلاف
نفس . وهذا لا إشكال فيه .
وإنما يقع الاشكال فيما إذا حصر المكرِه الإكراه في شيئين أو أشياء على
سبيل التخيير بينها ، مع عدم إمكان التخلّص [ من الجميع ] ( 1 ) إلا بواحد منها .
ووجه الإشكال : من عدم إمكان التخلّص من الجميع ، فكان كالإلجاء إلى
المعيّن ، ومن تحقّق الاختيار بالقصد إلى أحدها بعينه ، ولم يكره عليه بخصوصه ،
وقد تحقّق في الأصول أن الأمر بالكلّي ليس أمراً بجزئيّ من جزئيّاته على
التعيين ، وإن كان الكلّي لا يتحقّق إلا في ضمن أحدها ، فيكون في الأمر الإكراهي
كذلك .
وفي الأول قوّة ، لأن القصد إلى التعيين من ضرورة الإكراه ، فهو ملجأ إلى
إبراز فعل ( 2 ) كلّي في الوجود لا يتمّ إلا بإيجاده في شخص معيّن . ولأن الإكراه
على المعيّن تخيير في الأوقات حيث لا يكرهه على التعجيل ، وكما أن تعيين
وقت الفعل إذا جاء باختياره لا يخرجه عن حدّ الإكراه ، فكذا التخيير في صفة
القتل ، والاتّفاق ( 3 ) على أنه غير قادح ، فكذا في المتنازع .
وهذا البحث آت في الإكراه على الجراح والمال وغيرهما . وقد تقدّم ( 4 )
البحث فيه في الطلاق .
هامش
( 1 ) من « خ ، م » .
( 2 ) في « أ ، م » : أمر .
( 3 ) في « ص » : للاتّفاق .
( 4 ) في ج 9 : 17 - 19 .