تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

الثالث : يصحّ الإكراه فيما دون النفس

، فلو قال : اقطع يد هذا أو هذا أو لأقتلنّك ، فاختار المكره أحدهما ، ففي القصاص تردّد ، منشؤه أنّ التعيين عُرْي عن الإكراه . والأشبه القصاص على الآمر ، لأنّ الإكراه تحقّق ، والتخلّص غير ممكن إلاّ بأحدهما .
شرح
إن كان المأمور مميّزاً ، لأنه هو المباشر ، والسبب هنا على تقدير تسليمه ضعيف جدّاً . وإن كان غير مميّز فالقود على الآمر ، لضعف المباشر . ولو أكرهه على قتل نفسه ، بأن قال : اقتل نفسك وإلا قتلتك ، فقتل نفسه ، ففي وجوب القصاص على المكرِه وجهان ، منشؤهما أن الإكراه هل يتحقّق للعاقل ( 1 ) على هذا الوجه أم لا ؟ أحدهما : نعم ، فيجب القصاص على المكرِه ، لأنه بالإكراه على القتل والإلجاء إليه قاتل له . وأظهرهما : المنع ، وأن ذلك ليس بإكراه حقيقة ، لأن المكرَه مَنْ يتخلّص بما اُمر به عمّا هو أشدّ عليه ، وهو الذي خوّفه المكرِه به ، وهنا المأمور به القتل المخوّف به القتل ، ولا يتخلّص بقتل نفسه عن القتل ، فلا معنى لإقدامه عليه . فظهر بذلك رجحان عدم تحقّق إكراه العاقل عليه . نعم ، لو كان التهدّد بقتل أشدّ ممّا يقتل به المكره نفسه ، كقتل فيه تعذيب ، اتّجه تحقّق الإكراه حينئذ ، لأن المكره يتخلّص بما اُمر به عمّا هو أشدّ عليه ، وهو نوع القتل الأسهل من النوع الأشقّ ، فيجب القصاص فيه كغيره . قوله : « يصحّ الإكراه فيما دون النفس . . . إلخ » .
هامش
( 1 ) في « ت ، د ، ط ، م » : للقاتل ، وفي « ص » : للفاعل .