الثالث : يصحّ الإكراه فيما دون النفس
، فلو قال : اقطع يد هذا أو
هذا أو لأقتلنّك ، فاختار المكره أحدهما ، ففي القصاص تردّد ، منشؤه
أنّ التعيين عُرْي عن الإكراه .
والأشبه القصاص على الآمر ، لأنّ الإكراه تحقّق ، والتخلّص غير
ممكن إلاّ بأحدهما .
شرح
إن كان المأمور مميّزاً ، لأنه هو المباشر ، والسبب هنا على تقدير تسليمه ضعيف
جدّاً . وإن كان غير مميّز فالقود على الآمر ، لضعف المباشر .
ولو أكرهه على قتل نفسه ، بأن قال : اقتل نفسك وإلا قتلتك ، فقتل نفسه ،
ففي وجوب القصاص على المكرِه وجهان ، منشؤهما أن الإكراه هل يتحقّق
للعاقل ( 1 ) على هذا الوجه أم لا ؟
أحدهما : نعم ، فيجب القصاص على المكرِه ، لأنه بالإكراه على القتل
والإلجاء إليه قاتل له .
وأظهرهما : المنع ، وأن ذلك ليس بإكراه حقيقة ، لأن المكرَه مَنْ يتخلّص
بما اُمر به عمّا هو أشدّ عليه ، وهو الذي خوّفه المكرِه به ، وهنا المأمور به القتل
المخوّف به القتل ، ولا يتخلّص بقتل نفسه عن القتل ، فلا معنى لإقدامه عليه .
فظهر بذلك رجحان عدم تحقّق إكراه العاقل عليه .
نعم ، لو كان التهدّد بقتل أشدّ ممّا يقتل به المكره نفسه ، كقتل فيه تعذيب ،
اتّجه تحقّق الإكراه حينئذ ، لأن المكره يتخلّص بما اُمر به عمّا هو أشدّ عليه ، وهو
نوع القتل الأسهل من النوع الأشقّ ، فيجب القصاص فيه كغيره .
قوله : « يصحّ الإكراه فيما دون النفس . . . إلخ » .
هامش
( 1 ) في « ت ، د ، ط ، م » : للقاتل ، وفي « ص » : للفاعل .