تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩

الثاني : لو قال : اقتل نفسك

، فإن كان مميّزاً فلا شيء على الملزم ، وإلاّ فعلى الملزم القود . وفي تحقّق إكراه العاقل هنا إشكال .
شرح
شرائطه . وقد تقدّم ( 1 ) أن الإكراه لا يجري في النفس ، فلا يجوز له قتله بذلك . فإن باشر وقتله ففي ثبوت القصاص عليه وجهان : أحدهما - وهو الذي قطع به المصنف رحمه الله - : العدم ، لأنه أسقط حقّه بالإذن ، فلا يتسلّط الوارث عليه ، لأنه إنما يستحقّ بما ينتقل إليه عن المورّث ، والمورّث لا حقّ له هنا بالإذن . ولأن الإذن [ هنا ] ( 2 ) شبهة دارئة . والثاني : الثبوت ، لأن القتل لا يباح بالإذن ، فلم يسقط الحقّ به ، كما لو قال : اقتل زيداً وإلا قتلتك ، وأشبه إذن المرأة في الزنا ومطاوعتها ، فإنه لا يسقط الحدّ . ويمنع من كون الحقّ يجب للمورّث أولاً ، لأنه لا يثبت إلا بعد الموت ، فيجب للورثة ابتداءً . وتوقّف العلامة في القواعد ( 3 ) في الوجهين . والأشهر الأول . فإن لم نقل ( 4 ) بالقصاص ففي ثبوت الدية أيضاً وجهان ، مبنيّان على أن الدية تجب للورثة ابتداءً عقيب هلاك المقتول ، أو تجب للمقتول في آخر جزء من حياته ثم ينتقل إليهم . فعلى الأول تجب ، ولم يؤثّر إذنه . وعلى الثاني لا . ويؤيّده أن وصاياه تنفّذ منها ، وتقضى ديونه ، ولو ثبت للورثة ابتداءً لما كان كذلك ، كزوائد التركة لو قيل بانتقالها إليهم بالموت . قوله : « لو قال : اقتل نفسك . . . إلخ » . إذا قال له : اقتل نفسك من غير أن يكرهه عليه ففعل ، فلا شيء على الآمر
هامش
( 1 ) في ص : 85 . ( 2 ) من « م » والحجريّتين . ( 3 ) قواعد الأحكام 2 : 282 . ( 4 ) في « أ ، ث ، د » : يقتل .
مسالك الأفهام — صفحة 89 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية