الثاني : لو قال : اقتل نفسك
، فإن كان مميّزاً فلا شيء على الملزم ،
وإلاّ فعلى الملزم القود . وفي تحقّق إكراه العاقل هنا إشكال .
شرح
شرائطه . وقد تقدّم ( 1 ) أن الإكراه لا يجري في النفس ، فلا يجوز له قتله بذلك . فإن
باشر وقتله ففي ثبوت القصاص عليه وجهان :
أحدهما - وهو الذي قطع به المصنف رحمه الله - : العدم ، لأنه أسقط حقّه
بالإذن ، فلا يتسلّط الوارث عليه ، لأنه إنما يستحقّ بما ينتقل إليه عن المورّث ،
والمورّث لا حقّ له هنا بالإذن . ولأن الإذن [ هنا ] ( 2 ) شبهة دارئة .
والثاني : الثبوت ، لأن القتل لا يباح بالإذن ، فلم يسقط الحقّ به ، كما لو
قال : اقتل زيداً وإلا قتلتك ، وأشبه إذن المرأة في الزنا ومطاوعتها ، فإنه لا يسقط
الحدّ . ويمنع من كون الحقّ يجب للمورّث أولاً ، لأنه لا يثبت إلا بعد الموت ،
فيجب للورثة ابتداءً . وتوقّف العلامة في القواعد ( 3 ) في الوجهين . والأشهر الأول .
فإن لم نقل ( 4 ) بالقصاص ففي ثبوت الدية أيضاً وجهان ، مبنيّان على أن
الدية تجب للورثة ابتداءً عقيب هلاك المقتول ، أو تجب للمقتول في آخر جزء
من حياته ثم ينتقل إليهم . فعلى الأول تجب ، ولم يؤثّر إذنه . وعلى الثاني لا .
ويؤيّده أن وصاياه تنفّذ منها ، وتقضى ديونه ، ولو ثبت للورثة ابتداءً لما كان
كذلك ، كزوائد التركة لو قيل بانتقالها إليهم بالموت .
قوله : « لو قال : اقتل نفسك . . . إلخ » .
إذا قال له : اقتل نفسك من غير أن يكرهه عليه ففعل ، فلا شيء على الآمر
هامش
( 1 ) في ص : 85 .
( 2 ) من « م » والحجريّتين .
( 3 ) قواعد الأحكام 2 : 282 .
( 4 ) في « أ ، ث ، د » : يقتل .